مشكل القرآن

علم مشكل القرآن هو ما يوهم التعارض والاختلاف والتناقض بين بعض الآيات، وكلام الله تعالى وقرآنه العظيم منزه عن ذلك.[1] والمشكل: هو ما اشتبه المراد منه على وجه لا يعرف تأويله إلا بدليل يتميز به من باقي سائر الأشكال المختلفة.[2] ويكتسب هذا الموضوع أهميّة؛ إذ به يندفع الإشكال الطارئ على قارى القرآن، وهو سبيل إلى زيادة الإيمان، لاطمئنان النفس إلى معاني كلام الله عز وجل، وأنها حق لا اختلاف فيها، وبهذا العلم يرد على الزنادقة الذين يدعون التعارض في آيات القرآن.[3]

تعريف مشكل القرآن

لغةً: المشكل من "أشكل عليه الأمر" إذا التبس، أي لم يتضح. واصطلاحًا: هو العلم الذي يبحث في الآيات القرآنية التي يتوهم منها التعارض، أو تُشكل في المعنى، فيُبين وجهها الصحيح، ويكشف معانيها اللغوية أو السياقية.[4][5]

الفرق بين مشكل القرآن ومختلف القرآن

مشكل القرآن: يُعنى بالإبهام أو الغموض في المعنى؛ كأن تكون العبارة تحتمل أكثر من وجه. مختلف القرآن: يُعنى بما قد يظهر فيه التعارض بين آيتين ظاهريًّا.[6]

أهمية دراسة علم مشكل القرآن

  • إزالة التوهم عن آيات قد تبدو غامضة.
  • حماية القرآن من التأويلات الباطلة والطعون المغرضة.
  • تمكين المفسرين والقراء من إدراك معاني القرآن بشكل أدق.
  • إثبات إعجاز القرآن من حيث التناسق والبيان.[3][7]

أنواع مشكل القرآن

وهو ينقسم إلى قسمين كبيرين

  • المشكل اللفظي.

وهو يتعلق بغريب اللغة أو مرده إلى الإعراب.

  • المشكل الراجع إلى المعنى.

وهو يتعلق بظن التعارض لمعنى الآية مع نصوص أخرى من القرآن أو السنة أو يتوهم في الآية معنى محالا أو مستبشعا أو يخفى المعنى عليه ويغمض على المفسر.[8]

مناهج العلماء في التعامل مع الآيات المشكلة

  1. معرفة أسباب النزول تعين على فهم المقصود ودفع الإشكال.
  2. جمع الآيات ذات الموضوع الواحد (التفسير الموضوع) يساعد في دفع الإشكال لأن ما أجمل في مكان قد فصل في موقع آخروما اختصر في موضع قد بسط في آخر.
  3. النظر إلى السياق ومراعاته في الآيات من أهم الجوانب المتعلقة بتفسير كتاب الله.
  4. معرفة بيان الموصول لفظا والمفصول معنى.
  5. التدبر التام والنظر العميق للقرآن فعدم التدبر من أسباب وقوع الإشكال.
  6. معرفة الوقف والابتداء.
  7. رد المشكل إلى المحكم والواضح.
  8. معرفة وجوه القراءات واللغة.[9]

نماذج من مشكل القرآن

جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت أشياء تختلف علي من القرآن؟ قال: ما هو؟ أشكٌّ في القرآن؟ قال: ليس بشك ولكن اختلاف، قال: فهاتِ ما اختلف عليك من ذلك، قال: أسمع الله يقول: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [سورة الأنعام، الآية: 23] وقال: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [سورة النساء، الآية: 42] فقد كتموا، قال: وماذا؟ قال: فأسمعه يقول: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [سورة المؤمنون، الآية: 101] وقال: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [سورة الصافات، الآية: 50] وقال: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [سورة فصلت، الآية: 9] حتى بلغ {طَائِعِينَ} [سورة فصلت، الآية: 11] وقال في الآية الأخرى: {السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)} [سورة النازعات، الآية: 27-28] ثم قال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات، الآية: 30] قال: وأسمعه يقول: {وَكَانَ اللَّهُ} [سورة النساء، الآية: 17] ما شأنه يقول: {وَكَانَ اللهُ}؟

قال فقال ابن عباس: أما قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [سورة الأنعام، الآية: 23] فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب، ولا يغفر شركًا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحد المشركون، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين، رجاءَ أن يغفر لهم؛ فختم على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [سورة النساء، الآية: 42] وأما قوله تعالى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [سورة المؤمنون، الآية: 101] فإنه إذا نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قوله تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [سورة فصلت، الآية: 9] فإن الأرض خُلقت قبل السماء، وكانت السماء دخانًا، فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض، وأما قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات، الآية: 30] فيقول: جعل فيها جبالًا، جعل فيها نهرًا، جعل فيها شجرًا، جعل فيها بحورًا، قال: أخبرني معمر، قال: أخبرني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: خلق الله الأرض قبل السماء، فثار من الأرض دخان، ثم خلق السماء بعد.

وأما قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات، الآية: 30] فيقول: مع ذلك دحاها «ومع» «وبعد» في كلام العرب سواء، قال ابن عباس: وأما قوله تعالى: {وَكَانَ اللهُ} [سورة النساء، الآية: 17] فإن الله كان لم يزل كذلك، وهو كذلك عزيز حكيم قدير، لم يزل كذلك، فما اختلف عليك من القرآن فهو شبه ما ذكرتُ لك؛ فإن الله لم يُنزل شيئًا إلا وقد أصاب به الذي أراد، ولكن الناس لا يعلمون.[10]

أبرز المؤلفات في علم مشكل القرآن

تأويل مشكل القرآنابن قتيبة الدينوري (ت. 276هـ)

البرهان في علوم القرآنبدر الدين الزركشي (ت. 794هـ): أفرد فيه فصولًا لعلم المشكل، وطرق العلماء في التعامل معه.

الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي (ت. 911هـ): ى أورد فيه فصلاً عن مشكل القرآن، وتعرض لأمثلة متعددة.

انظر أيضًا

المراجع

  1. محمد أحمد معبد (1426هـ - 2005م). نفحات من علوم القرآن (ط. الثانية). القاهرة: دار السلام. ص. 68. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  2. محمد الجرمي (1422هـ -2001م). معجم علوم القرآن (ط. الأولى). دمشق: دار القلم. ص. 269. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  3. 1 2 [مشكل القرآن الكريم، عبد الله بن حمد المنصور، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، سنة النشر: 1426هـ، (ص: 24-25) https://shamela.ws/book/37530/66] نسخة محفوظة 2022-09-03 على موقع واي باك مشين.
  4. السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج2، ص340.
  5. [الإتقان في علوم القرآن، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة1394هـ - 1974م: (3/ 88) https://shamela.ws/book/11728/852] نسخة محفوظة 2021-11-20 على موقع واي باك مشين.
  6. الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج2، ص66
  7. ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، ص8–10.
  8. الدكتور صالح بن سعود. طرق دفع الإشكال في آيات القرآن. ص. 70–75.
  9. الدكتور صالح بن سعود. طرق دفع الإشكال في آيات القرآن. ص. 86–96.
  10. [تفسير عبد الرزاق، المؤلف: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: محمود محمد عبده، الناشر: دار الكتب العلمية-  بيروت، الطبعة الأولى، سنة النشر: 1419هـ: (1/ 457 - 459) https://shamela.ws/book/21791/583#p1] نسخة محفوظة 2022-09-02 على موقع واي باك مشين.