نسيب (شعر)

النسيب
معلومات عامة
جانب من جوانب

النسيب هو شكل أدبي عربي، وهو مقدمة غزلية أو غرامية للقصيدة الشعرية الطويلة.[1] ومع ذلك، على الرغم من أن كلمة النسيب في بداية تطور الشكل تعني (أغنية حب)، إلا أنها أصبحت تغطي أنواعًا أوسع بكثير من المحتوى:[2] "عادةً ما يُفهم النسيب على أنه الجزء الأول من القصيدة حيث يتذكر الشاعر حبيبته. في العصور اللاحقة، وقف النسيب بمفرده، وبهذا التطور أصبح النسيب يُفهم أحيانًا على أنه الشعر الغزلي.[3]

تظهر أمثلة مبكرة وبارزة للنسيب في معلقات شاعري الجاهلية في القرن السادس مثل عنترة بن شداد وامرؤ القيس. نقلًا عن معلقة امرؤ القيس :

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْملِ
فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لمْ يَعْفُ رَسْمُها
لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ
تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا
وَقِيْعَانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ
كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا
لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُمُ
يَقُوْلُوْنَ:لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ
وإِنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ
فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ؟
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا
وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ
إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا
نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي
ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ
وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِ
ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِي
فَيَا عَجَباً مِنْ كورها المُتَحَمَّلِ
فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَا
وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ
ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ
فَقَالَتْ:لَكَ الوَيْلاَتُ!،إنَّكَ مُرْجِلِي
تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعاً:
عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ
فَقُلْتُ لَهَا:سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَه
ولاَ تُبْعدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ
فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ
فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ
إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ
بِشَقٍّ،وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ
ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ
عَلَيَّ، وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ
أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزمعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَةٌ
فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ
أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي
وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ؟
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ

[4][5] ومن أبرز مجموعات النسيب المستقلة (غير المضمنة في القصيدة) كتاب ترجمان الأشواق لمحيي الدين ابن العربي، وهو عبارة عن مجموعة من واحد وستين نسيبًا.[6]

قراءة إضافية

  • ياروسلاف ستيتكيفيتش، نسمات نجد: شعرية الحنين في قصيدة النسيب العربية الكلاسيكية (شيكاغو: مطبعة جامعة شيكاغو، 1993)
  • ياروسلاف ستيتكيفيتش، "نحو معجم رثائي عربي: الكلمات السبع للنسيب"، في سوزان بينكني ستيتكيفيتش، محرر. إعادة التوجيه: الشعر العربي والفارسي (بلومنجتون، إنديانا: مطبعة جامعة إنديانا، 1994): 58-129.

مراجع

  1. T. M. Johnstone, 'Nasīb and Mansöngur', The Journal of Arabic Literature, 3 (1972), 90-95 (p. 90).
  2. T. M. Johnstone, 'Nasīb and Mansöngur', The Journal of Arabic Literature, 3 (1972), 90-95 (p. 93).
  3. Wahab Alansari, An Anthology of Arabic Poetry, rev. edn (Seattle: Academy of Languages, 2010), p. 16.
  4. امرؤ القيس، المعلقة، الديوان، الرابط نسخة محفوظة 2024-09-01 على موقع واي باك مشين.
  5. T. M. Johnstone, 'Nasīb and Mansöngur', The Journal of Arabic Literature, 3 (1972), 90-95 (p. 92), quoting وليام كلستون, Arabian Poetry for English Readers (Glasgow: [n. pub.], 1881), p. 373.
  6. Michael Sells, Stations of Desire: Love Elegies from Ibn al-ʿArabī and New Poems (Jerusalem: Ibis Editions, 2001).