حديث مرسل

الحديث المرسل هو الحديث الذي سقط من سنده الراوي الواسطة بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم، بعبارة أخرى هو الحديث الذي رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة دون أن يذكر الراوي الواسطة بينهما، سواء كان هذا التابعي كبيرا أو صغيرا،[1][2] وعادة ما يُذكر مرسل الصحابي في ذات السياق، وهو ما أخبر به الصحابي عن قول أو فعل للنبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه أو يشاهده الصحابي من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، إما لصغر سنه أو تأخر إسلامه أو غيابه، مثل أحاديث صغار الصحابة كعبد الله ابن عباس.[1]

أمثال الحديث المرسل

الشكل العام لسند الحديث المرسل كما يلي:

تابعي ← ... ← النبي صلى الله عليه وسلم

  • مثله:

عن سعيد بن المسيب أن «رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة والمحاقلة»[3]

وسعيد بن المسيب من كبار التابعين، وروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فصار الحديث مرسلا، ويكون على الشكل التالي:

سعيد بن المسيب ← ... ← النبي صلى الله عليه وسلم

  • مثله:

عن مجاهد أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»[4]

ومجاهد من التابعين، وروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فصار الحديث مرسلا. ويكون على الشكل التالي:

مجاهد ← ... ← النبي صلى الله عليه وسلم

حكم الحديث المرسل

الحديث المرسل من أنواع الحديث الضعيف، لفقده شرطا من شروط قبول الحديث وهو شرط اتصال السند، لكن العلماء اختلفوا في حكم الاحتجاج بالحديث المرسل لأن الانقطاع هنا يختلف عن أي انقطاع آخر، فالراوي الساقط من السند غالبا ما يكون صحابيا، والصحابة كلهم عدول، لا يضر عدم معرفتهم، وأقوال العلماء في الحديث المرسل هي:[1][5]

  • مردود ضعيف هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وحكى ابن عبد البر ذلك عن جماعة أصحاب الحديث،[2] ونُقل عن مسلم أن «المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة».[6]
  • مقبول صحيح يُحتج به وهو رأي الأئمة الثلاثة أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في المشهور عنه، وطائفة من العلماء، بشرط أن يكون المرسل ثقة، ولا يرسل إلا عن ثقة.[2]
  • مقبول بشروط وهو رأي الشافعي وبعض أهل العلم.

حكم مرسل الصحابي

القول الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه صحيح يُحتج به، وأنه في حكم الموصول المسند، لأنه مروي عن صحابي، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول،[2] وقيل إن مرسل الصحابي كمرسل غيره في الحكم، وهذا قول ضعيف مردود.[5]

أشهر المصنفات فيه

من أشهر الكتب التي توثق تلك الأحاديث المرسلة:

انظر أيضاً

مراجع

  1. 1 2 3 كتاب منهج النقد في علوم الحديث لنور الدين عتر
  2. 1 2 3 4 مقدمة ابن الصلاح
  3. صحيح مسلم، حديث رقم 1539
  4. مسند الشافعي، كتاب المناسك
  5. 1 2 كتاب تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان
  6. صحيح مسلم، باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن