برقية زيمرمان

برقية زيمرمان
برقية زيمرمان كما أُرسِلتْ من واشنطن إلى السفير هانريش فون إيكارد (الذي كان في المكسيك)
البلد وزارة خارجية الإمبراطورية الألمانية
موضوع الوثيقة الحرب العالمية الأولى
نوع الوثيقة سرية
التصديق 17 يناير 1917
الأطراف ذات الصلة ألمانيا، المكسيك، الولايات المتحدة، بريطانيا

برقية زيمرمان (بالألمانية: Zimmermann-Depesche) (بالإنجليزية: Zimmermann telegram) هي برقية ديبلوماسية أرسلت من الإمبراطورية الألمانية إلى المكسيك، أُرسلت سنة 1917، وفيها اقتراح لشن الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية. اعترضت المخابرات البريطانية الرسالة وفكّت شفرتها، مما ساهم في حشد الدعم لأمريكا في شنها للحرب على ألمانيا في أفريل.[1]

كانت هذه برقية دبلوماسية سرية صادرة عن وزارة الخارجية الألمانية في 17 يناير 1917، اقترحت عقدًا عسكريًا بين الإمبراطورية الألمانية والمكسيك في حال دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى ضد ألمانيا. وبمساعدة ألمانيا، ستستعيد المكسيك ولايات تكساس وأريزونا ونيو مكسيكو. وقد اعترضت الغرفة 40 التي تنضوي تحت المخابرات البريطانية البرقية. أثار الكشف عن محتويات البرقية غضب الأمريكيين، خاصةً بعد أن اعترف وزير الخارجية الألماني، آرثر تسيمرمان، علنًا في 3 مارس 1917 بصحة البرقية. وساهم ذلك في حشد الدعم لإعلان الحرب الأمريكية على ألمانيا في أبريل 1917.[2]

وُصف فك التشفير بأنه أهم انتصار استخباراتي لبريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى[3]، كما أنه كان أحد أقدم المناسبات التي أثرت فيها قطعة من استخبارات الإشارات على الأحداث العالمية.[4] أصبح فك التشفير ممكن بعد فشل بعثة نيدرماير-هينتيج إلى أفغانستان، عندما تخلى فيلهلم فاسمس عن كتابه الشفري، الذي استعاده الحلفاء لاحقًا، وسمح للبريطانيين بفك تشفير برقية زيمرمان.[5]

المحتوى

جاءت الرسالة في شكل برقية مشفرة  أرسلها آرثر زيمرمان، سكرتير الدولة (موظف مدني رفيع المستوى، ثاني أعلى منصب بعد وزيره) في وزارة خارجية الإمبراطورية الألمانية في 17 يناير 1917. أُرسلت الرسالة إلى السفير الألماني في المكسيك، هانريش فون إيكارد.[6] أرسل زيمرمان البرقية تحسبًا لاستئناف ألمانيا لحرب الغواصات غير المقيدة في 1 فبراير، والتي افترضت الحكومة الألمانية أنها ستؤدي على الأرجح إلى حرب مع الولايات المتحدة. أصدرت البرقية تعليمات لفون إيكاردت بأنه إذا بدت الولايات المتحدة متأكدة من دخول الحرب، فعليه أن يقترب من الحكومة المكسيكية باقتراح للتحالف العسكري بتمويل من ألمانيا. كانت البرقية المفكوكة كما يلي:[7]

Arthur Zimmermann

النص الأصلي باللغة الألمانية:

Wir beabsichtigen am 1. Februar uneingeschränkten Ubootkrieg zu beginnen. Es wird Versucht werden, Amerika trotzdem neutral zu halten.

Für den Fall, daß dies nicht gelingen sollte, schlagen wir Mexico mit folgender Grundlage Bündnis vor; Gemeinsame Kriegführung, gemeinsamer Friedensschluß. Reichliche finzanzielle Unterstützung und Einverständnis unsererseits, daß Mexiko in Texas, Neu Mexiko, Arizona früher verlorenes Gebiet zurückerobert. Regelung im einzelnen Euer Hochwohlgeboren überlassen.

Euer pp. wollen Vorstehendes Präsidenten streng geheim eröffnen, sobald Kriegsausbruch mit Vereinigten Staaten feststeht und Anregung hinzufügen, Japan von sich aus zu fortigem Beitritt einzuladen und gleichzeitig zwischen uns und Japan zu vermitteln.

Bitte Präsidenten darauf hinweisen, daß rücksichtslose Anwendung unserer U-boote jetzt Aussicht bietet, England in wenigen Monaten zum Frieden zu zwingen. Empfang bestätigen.

Zimmerman.[8]

الترجمة العربية

في الأول من فبراير نعتزم بدء حرب الغواصات بدون قيود.

وعلى الرغم من ذلك، نعتزم السعي للحفاظ على حياد الولايات المتحدة. إذا لم ينجح هذا المسعى، فإننا نقترح تحالفًا مع المكسيك على الأسس التالية:

أن نخوض الحرب معًا ونعقد السلام معًا؛ وسنقدم دعمًا ماليًا عامًا، ومن المفهوم أن المكسيك ستستعيد أراضيها المفقودة في نيو مكسيكو وتكساس وأريزونا. وتُترك التفاصيل لتسويتكم.

تُكلَّفون بإبلاغ رئيس المكسيك بما تقدم بكل سرية، بمجرد التأكد من اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة، واقترحوا على رئيس المكسيك أن يتواصل بمبادرة منه مع اليابان، ويقترح عليها الانضمام فورًا إلى هذا المخطط، وفي الوقت ذاته يعرض التوسط بين ألمانيا واليابان.

يرجى لفت انتباه رئيس المكسيك إلى أن استخدام حرب الغواصات بلا رحمة يعد الآن واعدًا بإجبار إنجلترا على عقد السلام في غضون بضعة أشهر. – زيمرمان.[8]

خلفية تاريخية

الجهود الألمانية السابقة لتشجيع الحرب

مبنى شركة التلغراف المكسيكية في جالفستون الذي تم من خلاله نقل برقية زيمرمان[9]

سعت ألمانيا منذ فترة طويلة إلى التحريض على حرب بين المكسيك والولايات المتحدة، وهو ما كان من شأنه أن يقيد القوات الأمريكية ويبطئ تصدير الأسلحة الأمريكية إلى الحلفاء.[10] وقد ساعد الألمان في تسليح المكسيك، كما يتضح من حادثة يبيرانجا عام 1914.[11] حاول ضابط المخابرات البحرية الألماني فرانز فون رينتلن التحريض على حرب بين المكسيك والولايات المتحدة عام 1915، حيث أعطى فيكتوريانو ويرتا 12 مليون دولار لهذا الهدف.[12] ادعى الجاوسس الألماني لوثر فيتسكه، الذي كان مقره في مدينة مكسيكو، أنه مسؤول عن انفجار الذخائر في مارس 1917 في حوض بناء السفن البحرية في جزيرة ماريفي منطقة خليج سان فرانسيسكو،[13] وربما كان مسؤولاً عن انفجار بلاك توم في يوليو 1916 في نيوجيرسي.

شجّع فشل القوات الأمريكية في الاستيلاء على بانشو فيلا عام 1916، وتحرك الرئيس كارانزا لصالح ألمانيا، الألمان على إرسال مذكرة زيمرمان.[14]

كانت الاستفزازات الألمانية ناجحة جزئيًا. أمر الرئيس وودرو ويلسون بغزو فيراكروز عسكريًا عام 1914 في سياق حادثة يبيرانجا، وضد نصيحة الحكومة البريطانية.[15] مُنعت الحرب بفضل مؤتمر شلالات نياجرا للسلامالذي نظمته دول ايه بي سي الأرجنتين، البرازيل، تشيلي,)، لكن الاحتلال كان عامل حاسم في حياد المكسيك في الحرب العالمية الأولى.[16] رفضت المكسيك المشاركة في الحظر المفروض على ألمانيا، ومنحت الشركات الألمانية ضمانات كاملة لإبقاء عملياتها مفتوحة، وتحديدًا في مدينة مكسيكو.[17]

الدوافع الألمانية

كانت البرقية جزء من جهد بذله الألمان لتأجيل نقل الإمدادات والمواد الحربية الأخرى من الولايات المتحدة إلى الحلفاء، الذين كانوا في حالة حرب ضد ألمانيا.,[18] كان الهدف الرئيسي من البرقية هو دفع حكومة المكسيك إلى إعلان الحرب على الولايات المتحدة، أملًا في تقييد القوات الأمريكية وإبطاء تصدير الأسلحة الأمريكية.[19] اعتقدت القيادة العليا الألمانية أنها قادرة على هزيمة البريطانيين والفرنسيين على الجبهة الغربية، وخنق بريطانيا بحرب غواصات غير مقيدة قبل أن تتمكن القوات الأمريكية من التدريب وإرسالها إلى أوروبا بأعداد كافية لمساعدة الحلفاء. وقد شجعت نجاحات الألمان على الجبهة الشرقية الألمان على الاعتقاد بأنهم قادرون على تحويل أعداد كبيرة من القوات إلى الجبهة الغربية لدعم أهدافهم.[بحاجة لمصدر]

المراجع

  1. Andrew, Christopher, For The President's Eyes Only, 1996
  2. Andrew، Christopher (1996). For The President's Eyes Only. Harper Collins. ص. 42. ISBN:0-00-638071-9.
  3. Why was the Zimmermann Telegram so important? Gordon Corera BBC News 17 January 2017 نسخة محفوظة 2025-01-09 على موقع واي باك مشين.
  4. "The telegram that brought America into the First World War". BBC History Magazine. 17 يناير 2017. مؤرشف من الأصل في 2018-01-18. اطلع عليه بتاريخ 2017-01-17 عبر History Extra.
  5. Hughes، Thomas L. (أكتوبر 2002)، "The German Mission to Afghanistan, 1915–1916"، German Studies Review، German Studies Association، ج. 25، ص. 455–456، DOI:10.2307/1432596، ISSN:0149-7952، JSTOR:1432596
  6. "Washington Exposes Plot" (PDF). The Associated Press. Washington. 28 فبراير 1917. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2021-02-25. اطلع عليه بتاريخ 2020-01-11.
  7. Alexander، Mary؛ Childress، Marilyn (أبريل 1981). "The Zimmermann Telegram". National Archives and Records Administration. اطلع عليه بتاريخ 2023-04-08. This NARA publication paraphrases a book chapter by the cited authors
  8. 1 2 "The Zimmermann Telegram" (PDF). National Security Agency. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2024-12-14. اطلع عليه بتاريخ 2024-05-24.
  9. "The Mexican Telegraph Company – The Zimmermann Telegram – Galveston County ~ Number: 18753". Texas Historic Sites Atlas. Texas Historical Commission. 2017.
  10. Katz، Friedrich (1981). The Secret War in Mexico: Europe, the United States, and the Mexican Revolution. ص. 328–329.
  11. Katz (1981), pp. 232–240.
  12. Katz (1981), pp. 329–332.
  13. Tucker، Spencer & Roberts، Priscilla Mary (2005). World War One. Santa Barbara CA: ABC-CLIO. ص. 1606. ISBN:1-85109-420-2.
  14. Katz (1981), pp. 346–347.
  15. Small، Michael (2009). The Forgotten Peace: Mediation at Niagara Falls, 1914. Ottawa, Canada: University of Ottawa. ص. 35. ISBN:9780776607122. مؤرشف من الأصل في 2023-10-31.
  16. اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Lee Stacy
  17. اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Jürgen Buchenau
  18. Tuchman، Barbara W. (1958). The Zimmerman Telegram. Random House Publishing. ص. 63, 73–74. ISBN:0-345-32425-0.
  19. Katz (1981), pp. 328–329.

انظر ايضا