أبو الحارث مهارش بن مجلي

أَمِيرُ العَرَبِ مُحْيِي الدِّينِ الأَمِيرُ التَّقِيْ
أَبُو الحَارِثِ مُهارِش بْنُ المُجَلِّي البَدَوِيُّ العُقَيْلِي
أمير إمارة آل المجلي الأول
فترة الحكم
قبل 450 هـ / 1058م – 499 هـ / 1105م (50+ سنة هـ)
 
الأمير سليمان بن مهارش
أمير وولي وشيخ بنو عقيل
معلومات شخصية
الاسم الكامل مُهَارِش بْنُ المُجَلِّي بْنِ عُكَيْثَ العُقَيْلِي
تاريخ الميلاد حوالي 419 هـ / 1028
الوفاة محرم أو صفر 499 هـ / سبتمبر إلى نوفمبر 1105 (80 سنة هـ)
الحديثة
مواطنة إمارة آل المجلي

الدولة العقيلية

 الدولة العباسية

 الدولة السلجوقية
اللقب أَمِيرُ العَرَبِ مُحْيِي الدِّينِ الأَمِيرُ التَّقِيْ
الديانة مسلم
الأولاد سليمان بن مهارش
غَدَّاف بِن مُهَارِش(1)
سلالة آل المجلي، بنو عقيل
الحياة العملية
المهنة محتسب، أمير، زعيم أمن، قائد عسكري، والي، شيخ قبيلة
اللغة الأم العربية
سبب الشهرة إيواء الخليفة العباسي القائم بأمر الله في فتنة البساسيري ومنع أسره وتسليمه للفاطميين

أَمِيرُ العَرَبِ مُحْيِي الدِّينِ الأَمِيرُ التَّقِيُّ أَبُو الحَارِثِ مُهَارِشُ بْنُ المُجَلِّي بْنِ عُكَيثَ البَدَوِيُّ العُقَيْلِيُّ [1][2][3][4]، هو مؤسس إمارة آل المُجَلِّي، فكان الوالي والأمير على حديثة وعانة وماء الأنبار وما والاهم من قَبل عام 450 هـ،[5][6] وحكمها إلى وفاته عام 499 هـ.[7] وكانت إقطاعه تشمل مناطق هيت ودجيل ونهر الملك.[8] كان من أبرز الشخصيات العربية في حديثة، وهو قائد عسكري ومن كبار أمراء الدولة العقيلية وبنو عُقيل.[9]

نسبه

هو: الأمير مُهَارِش بن المُجَلِّي بن عُكَيث بن قَيَّان بن شُعَيب بن المُقَلَّد الأكبَر[8] بن جَعفَر بن عَمرو بن المَهيَا[10] بن عَبد الرَحمن بن يزِيد بن عَبد الله بن زَيد بن قَيس بن حُوثَة بن طَهقَة بن رُبَيعَة بن حُزْن بن عُبَادَة بن عُقَيل بن كَعَب بن رَبِيعَة بن عَامِر بن صَعصَعَة بن مُعَاوِيَة بن بَكر بن هَوَازِن بن مَنصُور بن عِكرَمَة بن خَصفَة بن قَيس عَيلَان بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَد بن عَدنَان.[11]

الألقاب: أمير العرب، (في الحديثة وعانة)[6]، وكُتب فخر المُلك إلا أنه لم يلقب بذلك[12]، وفخر الدين أو ومجد الدين أو محيي الدين أو مجير الدين ووجه العرب (من بنو عُقيل)[7] والأمير التقي.[3]

صفاته ودوره

دار مهارش يقع في منتصف دائرة بغداد برحبة الجامع

أقام مهارش في حديثة حيث أصبح المستحفظ بقلعتها وتمكن من تكوين إمارة آل المُجَلِّي[13][14]، وكانت داره تقع في رحبة الجامع في بغداد.[15][8] كان مهارش أميراً أديباً جليلاً من الأمراء الكبار، من وجوه العرب في حديثة وعانة، معروفًا ببره وصلاحه وصدقه، وكان كثير الصلوات والصوم، ملازمًا للجمعة والجماعات، وحُكي عنه جميل المعتقد.[16][17] كان محبًا لأهل العلم والخير، ويتصدق كل يوم في بغداد بثلاثمائة رطل من الخبز. كان ذو مروءة ودين وشجاعة، وكان له معرفة بالأدب وله الشعر.[2][7][9][10][12][18] يقال في نسبه: الحديثي العاني، نسبةً إلى حديثة وعانة التان كان أميراً عليهما.[19] كان الأمير مهارش مسؤولاً عن ضمان الأمن في الصحراء، حيث كان مسؤولاً عن حماية القوافل العقيلية التجارية التي تنقل البضائع عبر وسط الصحراء، وضمان سيرها بأمان أمام الدولة العباسية ومعتمديها.[13]

في فتنة البساسيري

في فتنة البساسيري سنة 450 هـ / 1058، عندما دخل الخليفة القائم بأمر الله العباسي في زمام قريش بن بدران، أرسل قريش الخليفة على هودج (وقيل مهارش أخذه على الهودج، والأصح أن مهارش فقط لقا الخليفة في حديثة) على جمل إلى الأنبار، ثم إلى حديثة، حيث استقبله مهارش، مكرمًا إياه. أقام الخليفة في ذمة مهارش لمدة حولٍ كامل، حيث خدمه مهارش بنفسه وأولاده ويرعى كل إحتياجاته[4][7][9]، حتى أعاد مهارش الخليفة إلى مقر عزه في بغداد، وبالتالي حماه ومنع أسره، فحفظ الخليفة لمهارش هذا الصنيع وأحسن مكافأته.[10][20]

القصة الأكمل - نفي الخليفة العباسي

قاربت سنة 450 هـ نهايتها، وجاء يوم الجمعة / الرابع من ذي الحجة (الموافق الثاني والعشرون من يناير 1059)، ولم يخطب في سائر الجوامع في بغداد للخليفة العباسي، بل لصالح صاحب مصر الفاطمي. وفي هذا اليوم، جرى بين البساسيري وقريش بن بدران في أمر الخليفة من التجاذب ما أدى إلى نقله (نفيه) عن بغداد، فقرروا أن لا يكون مع أحدهما، فقرروا بتسليمه إلى صاحب الحديثة الأمير مهارش البدوي، وأن يكون معتقلاً عنده إلى أن يتقرر لهما عزم.[21]

فدرك الخليفة ذلك فخاف أن تكون مكيدة، فراسل قريش بالمجيء إليه، فامتنع، فقام الخليفة ومشى إلى خيمة قريش ودخل عليه وتعلق بذيله، وقال:

"قد عرفت ما استقر من إبعادي عنك، وإخراجي من يدك، وما سلمت نفسي إليك، إلا لما أعطيتني ذمامك الذي يلزمك الوفاء به، وقد دخلت عليك بذمام آخر، فالله الله في نفسي، فإنك إن أسلمتني، أهلكتني، وضيغتني وما ذاك معروف في العرب."

فقال قريش:

"ما ينالك سوء، ولا يلحقك ضيم, غير أن هذه الخيمة ليست لك بدار مقام، وأبو الحارث لا يؤثر مقامك معه، في هذا البلد، وأنا أنقلك إلى الحديثة، وأسلمك إلى مهارش ابن عمي، فيه دين، وتأله، فلا تخف، واسكن إلى مراعاتي لك وعد إلى مكانك." فيئس الخليفة منه وقام عنه قائلاً: "لله أمر هو بالغه."

رسمة لمدينة عانة سنة 1837

وفي ليلة الأربعاء التاسع من ذي الحجة / السابع والعشرون من يناير، خرج الخليفة وقريش، وفي اليوم التالي حضرت جماعة من أصحاب البساسيري وقريش، فتسلموه من موعضه، وأقعدوه في هودج على جمل، وسيروه إلى الأنبار، ثم إلى الحديثة على الفرات، حيث استلم مهارش الخليفة، فأكرمه إكراماً عظيماً، وأخذه إلى عانة حيث أمضى اعتقاله في بيت يدعى بيت القائم، وقيل أنه نفي في حديثة. وكان مهارش حُسن الطريقة، فكان طول هذه الفترة يتولى خدمة الخليفة بنفسه وأولاده ويرعى كل إحتياجاته.[9][22] كتب الخليفة إلى بغداد يلطف فيها البساسيري وقريش، يدعوهما إلى إعادته إلى بغداد، فلم يجيبوا عن رقعته، فأقام الخليفة في الحديثة.[1][17][21]

وفي سنة 450 هـ عزم اليازوري والمستنصر على إرسال عشرة آلاف دينار إلى الأمير مهارش، وذلك مقابل تسليم الخليفة إليهم. وكان المخطط أن يُستقبل الخليفة في القاهرة استقبالا مشرفاً، وأن يُنزَل في القصر الغربي، إلا أن هذه الخطة لم تُنفذ، إذ حال دونها "حادث القدر" الذي ألمّ اليازوري قبل أن يدرك ما كان ينويه.[5]

إنقاذ مهارش للخليفة العباسي

وبعد عدة أحداث، أصبح موقف قريش بن بدران غير مستقر، وانقلب على البساسيري عندما رأى القوة تنموا إلى طغرلبك، فأجفل قريش في البرية مصعداً إلى الموصل بعد أن بعث أبا حسن بن المفرج إلى مهارش قائلاً له:

"قد كنا أودعنا الخليفة عندك ثقة بأمانتك، وسكونًا إلى ديانتك، ولنكف به عادية الغز عن بلادنا ونفوسنا وعشائرنا. وقد عادوا الآن، وأطلوا علينا، وربما قصدوك وحاصروك وأخذوه منك، فخذه وارحل به وأهلك وولدك إلي. فإنهم إذا علموا حصوله في أيدينا، لم يقدموا علينا خوفًا على نفسه، ولم يقدموا على طرق العراق. فإذا طلبوه منا، اشترطنا عليهم أن لا يتعرضوا لبلادنا، ولا لعشائرنا، ونقترح عليهم من المال والبلاد عوضًا عن رده، وما أروم تسليمه إليّ، بل يكون في يدك على جملته، بحيث لا يمكن أن يؤخذ قهرًا من أيدينا، وحاله عندك يكون على حاله."[1][21]

وقيل لمهارش في الباطن أن يأخذ الخليفة إلى مصر ويسلمه إلى المستنصر بالله.[14] قال مهارش للرسول:

"قل له: إن البساسيري غدرني، ولم يفِ بما ضمنه لي، وما بقي لكم في رقبتي أيمان. وقد بعثت بصاحبي إلى بغداد، وقلت له: قد برئت من اليمين التي لكم في عنقي، فأرسلوا وخذوا صاحبكم الذي عندي، فلم يفعل. وعرف الخليفة خلاص رقبتي من اليمين التي كانت علي، فاستحلفني لنفسه."

وقال مهارش للخليفة:

"الرأي أن نخرج ونمضي إلى بلد بدر بن المهلهل لننظر ما قد يجد من أمر هذا السلطان الوارد، ونكون في موضع نأمن به على نفوسنا ونتمكن من تدبير أمورنا بمقتضى الأمر، فلا نأمن أن يأتي البساسيري فيحاصرنا، ولا نقدر أن ندفعه عنا، وإن فعل ذلك فلن نملك اختيارنا."[1]

فقال له الخليفة: "افعل ما ترى"

"يا مولانا، كن على أتم ثقة أن رأسي يمضي دونك،
وإني لا أسلمك إلى عدو قط، وقد خار الله تعالى لك
وللمسلمين ولذرية بني العباس بكونك عندي"
—مهارش مطمئناً الخليفة[14]

كاتب طغرل بك مهارش في أمر الخليفة طالباً منه أن يعيده، إلا أنه لم يكن متوقعاً أن مهارش كان سيفعل.

خريطة تبين الأماكن التي مر مهارش والخليفة القائم منها في إسترجاع الخليفة من حديثة إلى السلطان طغرل بك بسلام.

في سنة 451 هـ، يوم الاثنين الحادي عشر من ذي القعدة / التاسع عشر من ديسمبر 1059 الأصح أن هذا اليوم كان أحد، أخرج مهارش الخليفة من حبسه، وخرج مهارش معه (وقيل ابنه[5]، والأصح أنه مهارش، وربما خرج أبناء مهارش معه) ومعه الخليفة من الحديثة في محمل ونفر من بني عمامه، وعبروا الفرات، وجعل طريقهما نحو بلد بدر بن مهلهل ليأمنا من يقصدهما، فسار مهارش بالخليفة في البرية نحو تكريت، وأغذ السير حتى وصل به إلى دجلة، وعلى الأغلب أنهم هنا وصلا تل عكبرا، ثم عبر به وصار في صحبته قصد الجبل (نحو بلد بدر)، فقد بلغ مهارش أن طغرل بك في شهرزور، فلما قطع أكثر الطريق عرف أن طغرل بك قد حُصل في بغداد، فعادوا سائرين بعد التقائهم بابن فورك وبدر بن المهلهل.[16][17]

قال ابن فورك: عدت من عند قريش إلى حلة لبدر بن مهلهل، وأنا على وجل أمر الخليفة، لما سمعته من قريش في معناه، وحذراً أن يقصد الحديثة، فيأخذه، ويصير بحكمه. فبينما أنا مفكر في ذلك، وعودي إلى السلطان بمثله، إذ جاءتني رسالة بدر بن مهلهل، فحضرت عنده، وإذا بسوادي قد ورد إليه، فقال: أعد ما حكيته؟ فقال: رأيت البارحة عسكراً يقصد تل عكبرا، فسألت عنه، فقيل: هذا الخليفة مع مهارش قد جاء من الحديثة. قال: فاستبعدته، فلم أبرح من مكاني حتى ورد رسول من قلعة تل عكبرا يقول: قد نزلوا تل عكبرا. فحققت الحال، وطرت فرحاً، وقمنا إلى القلعة، وضرب له بدر خيماً، ونزل إليها، وسلمت إليه ما كان معي من المال والثياب.[1]

لما سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلد بدر، أرسل وزيره عميد الملك الكندري، والأمراء، وكان السلطان قد وصل إلى بغداد، ففرح السلطان بذلك. وكتب ابن فورك إلى السلطان، وأعلمه بصورة الحال، وطلب للخليفة خيماً وسرادقات وفرشاً، فلما وقف السلطان على كتابه، طار فرحاً، وجاءه ما لم يكن في حسابه، ولم يخطر بباله، فأنفذ أنوشروان مع الجميع ومع عميد الملك.

قلعة المفتول، التي بنيت في زمن بنو عقيل لحماية حديثة، خصيصاً حين نفي الخليفة القائم بأمر الله في فتنة البساسيري.

فلما سار مهارش والخليفة إلى موقع الوزير عميد الملك، والتقوا كلهم على ماء نهروان،[23][24] استقبلهما وشكر مهارش على جميل فعله، وأخبروا مهارش بشكر السلطان له ونيته له بما ينبغي بمثله من الإكرام.[1][21][25]

وكذلك، أنقذ مهارش السلالة العباسية، فتبين بعد ذلك أن قريش بن بدران كان غدَّار، فكان قد احتال على مهارش، وكان قصده أن يدخل بالخليفة الجفار، ويسلمه إلى صاحب مصر،[1] مما كان سيهلك العالم السُنِّي، ويؤدي للكثير من الأحداث الجديدة وتغيرات في العالم والتاريخ الإسلامي كما نعرفه اليوم.

كان لمهارش دور حاسم خلال الفتنة، حين تكفّل بحماية الخليفة، حيث استعمل القلاع لحمايت حديثة لضمان سلامة الخليفة، ومنها واقفة إلى يومنا هذا.[26]

"...فوصل إليَّ الخبر بما كان من تفضل الله تعالى
في خلاصها وخدمة هذا الرجل (يعني مهارش)،
في معناها بما أبان من صحيح ديانته، وصادق عقيدته..."
—جزء من حديث بين طغرل بك مع الخليفة[21]

ما بعد الفتنة

في جهوده ومكافئته

كان مهارش من الذين أعطوا الاقتراحات في القضاء على البساسيري، فقدم مهارش اقتراحات كثيرة، وجرت خطوبٌ بها، وقدَّر طغرلبك فعله، وسلم إليه (إقطاع) هيت بثلاثة آلاف دينار، لكن مهارش لم يكن راضيا بما فعل معه، وما طيب النفس بما جعل له.[1] لكن عظم شأن مهارش بسبب فعله في الفتنة، وقيل أن الخليفة أعطاه بعدها من الأموال والاقطاع شيئاً عظيماً، حتا أن مهارش صار أيسر بنو عقيل.[17]

صورة لقلعة الرحبة

تحركات مهارش على ابن البساسيري

خرج مهارش من بغداد في ثلاثمائة غلام من الأتراك قاصداً الرحبة، وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة 451 هـ / الثامن والعشرون من يناير 1060، وصل خبر ذلك إلى نائبها ابن البساسيري الصغير، فارتاع وخاف المقام بها، فأراد أن يعطي مهارش بالس. وبينما كان القاضي وابن محكان وأبو الكرم كاتب الديوان يجتمعون للخطبة للسلطان طغرلبك والقائم، كان مهارش قد توجه نحو الرحبة في سِرية، فلم يدركوا حقيقة الأمر. فلما بلغ ابن البساسيري الصغير ذلك، علم أن لا مقام له، فخرج في يوم الخميس الخامس والعشرين من ذي الحجة، ثم أُغلقت الأبواب خلفه، وانقلب عليه من استأمنه، وسبّوه ورموه بالنشاب. فاضطر إلى الفرار نحو بالس، ثم واصل إلى حلب.[1]

إضعاف حملة مسلم بن قريش

في سنة 455 هـ، الموافق 1063، بعث شرف الدولة مسلم بن قريش أخاه إبراهيم إلى أرض أوانا، وهي بليدة من نواحي دجيل بغداد ليستخرج ارتفاعها لتمويل حملته على بغداد، فللدفاع عنها؛ فجهز الوزير الرمش في مائتي غلام، ومحمد بن منصور ومهارش بن مجلي في نحو خمسين فارساً إلى أوانا للإيقاع بإبراهيم، فهزموه وأخرجوه منها.[1]

إقطاع مهارش ما بين السلاجقة والأقيال

وفي سنة 464 هـ، رُغم أن مهارش لم يُذكر بنفسه، في شعبان، انتقل حكم مهارش من أن يكون تحت العقيليون إلى السلاجقة حيث أخذ السلطان هيت وعانة وغيرهم من النفوذ العقيلية من مسلم بن قريش،[1] إستمر مهارش أميراً محلي على هذه الأراضي كون المعروف أن وفائه يقع مع السلاجقة والعباسيين. وفي سنة 479 هـ، أعطى ملكشاه إقطاع مدينتي هيت وعانة إلى الأمير سالم بن مالك العقيلي، فخلص مهارش من إقطاعه على هيت وتملك سالم إقطاع مدينة عانة كانت تحت حكم مهارش.

مهارش في الشعر

بعد أن رد القائم شاكراً لمهارش، مدحه مهارش بقصيدةٍ بعث بها إليه، منها:[9][27] [من البسيط]

لَوْلَا الخَلِيفَةُ ذُو الإِفْضَالِ وَالمِنَِن
نَجْلُ الخَلَائِفَ آلُ الفَرْضِ وَالسُّنَِن
مَا بِعْتُ قَوْمِي وَهُمْ خَيْرُ الأَنَامِ وَلَا
أَصْبَحْتُ أَعْرِفُ بَغْدَاداً وَتَعْرِفُنِي
وَلَمْ يَكُنْ حَرْمُ السُلْطَانِ يَعْرِفُنِي
لكنْ بمالِك رقِّي صَار كَالْوَطَنِ
حَارَبْتُ فِيهِ ذُوي القُرْبَى، وبِعْتُ بِهِ
مَا كُنتُ أهوَاهُ مِن دَارٍ وَمِن سَكَنِ
مَا اسْتَحَقَّ سِوَايَ مِثْلَ مَنْزِلَتِي
مَا دَامَ عَدْلُكَ هَذَا اليَوْمَ يُنْصِفُنِي

وقيل أنها طويلة.[7]

في سير أعلام النبلاء: وَلَا كتب: َوَقَد. اسْتَحَقَّ كتب: يَسْتَحِقُّ. في مخطوط عيون التواريخ في القاهرة: السلطان كتب: الإسلام. بمالك كتب: عالك.[20]

مدحه أبو القاسم بن ناقيا البغدادي بقصيدة غرّاء، منها:[12]

أَسْفَرَ الحَقُّ عَنْ ضَلَالٍ بَهِيمِ
وَقَضَى السَيفُ دَيْنَ كُلِّ غَرِيمِ

منها:

أَصْبَحَ الدّهْرُ مِنْكَ فِي حُلَلِ الـ
ـسَّعْدُ وَعَهْدُ الأَنَامِ غَيْرُ ذَمِيمِ

منها:

فَخْرُ الْمُلْكِ بِالأَمِيرِ فَمَا يُعْـ
ـرَبُ إِلَّا عَنْ رَأَيِهِ الْمُسْتَقِيمِ
وَأَنَارَتْ بِرَأْيِهِ دَوْلَةُ القَـا
ئِمِ بَعْدَ الظُّنُونِ وَالتَّرْجِيمِ
أَنْتَ جَلَّيْتَهُمْ يَا ابْنَ الْمُجَلِّي
كُرَباً آذَنْتَ بِأَمْرٍ جَسِيمِ

الأنام: كتبت أيضاً الأيام.

وفاته

توفي مهارش في الحديثة شهر صفر وقيل محرم سنة 499 هـ الموافق سبتمبر إلى نوفمبر 1105[7] عن عمر قيل يناهز، وقيل ينافي الثمانين عامًا (هجري)[2][10][20]، فخلف الإمارة من بعده ابنه الأمير سليمان.[28] وُلد في حُكم أبو المنيع قِرواش، وشهد حُكم بَرَكَة وقُريش ومسلم وإبراهيم وعلي، ثم سقوط دولتهم. وعاش في نفس الفترة الزمنية التي حكموا بها الخلفاء القادر بالله والقائم بأمر الله والمقتدي بأمر الله والمستظهر بالله. رحمه الله تعالى.

الهوامش

  • «1»: وقيل أن غَدَّاف هو أحد أصحاب أحد أبناء مُهَارِش، ويبدوا أن هذا القول هو الأصح لأنه يكتب كذلك في أربعة نسخات، وفي نسخة اسمه عَدَّاف، ومجرد نسخة واحدة تقول أنه ابن مهارش.[29]

مراجع

  1. 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 غرس النعمة ابن هلال الصابئ (1986–1987). عيون التواريخ. دمشق: جامعة دمشق، كلية الآداب، قيم التاريخ. ص. 113, 115, 130, 131, 132, 138, 141, 188, 275, 412.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: تنسيق التاريخ (link)
  2. 1 2 3 "ص541 - كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان - عمر بن المبارك بن عمر - المكتبة الشاملة". shamela.ws. مؤرشف من الأصل في 2024-12-09. اطلع عليه بتاريخ 2025-02-18.
  3. 1 2 الدكتور عبدالعزيز بن محمد الفيصل، عبدالعزيز (16 يوليو 2024). شعراء بني عقيل وشعرهم في الجاهلية والإسلام حتا آخر العصر الأموي. وقفية الأمير غازي للفكر القرآني. ج. 1. ص. 18.
  4. 1 2 شَمْسْ اَلدِّينْ أَبُو اَلْعَبَّاسْ أَحْمَدْ بْنْ مُحَمَّدْ بْنْ إِبْرَاهِيمْ بْنْ أَبِي بَكْرْ بْنْ خَلِّكَانْ، ابن خلكان (~1200). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. بيروت: دار صادر. ج. 1. ص. 192–193. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  5. 1 2 3 تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي المقريزي، أحمد المقريزي (1971). اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا. archive.org. ج. 2. ص. 253–256. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  6. 1 2 الشيخ الإمام جمال الدين أبو الحسن علي بن منصور ظافر بن حزين الأزدي، علي (1999). أخبار الدول المنقطعة (ط. 1). إربد، الأردن: دار الكندي للنشر والتوزيع. ج. 2. ص. 430.
  7. 1 2 3 4 5 6 بو عبد الله شمس الدّين مُحَمَّد بن أحمد بن عُثمان الذَّهَبِيّ، شمس الدين الذهبي (1338). سير أعلام النبلاء (ط. 11th). بيروت: مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان. ج. 19. ص. 224–225. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  8. 1 2 3 "ص111 - كتاب مجمع الآداب في معجم الألقاب - محيي الدين أبو الحارث مهارش بن المجلي بن عكيث بن قنان بن شغب بن المقلد العقيلي المضري صاحب الحديثة - المكتبة الشاملة". shamela.ws. مؤرشف من الأصل في 2025-03-22. اطلع عليه بتاريخ 2025-02-18.
  9. 1 2 3 4 5 صلاح الدين أبو الصَّفاء خليل بن أيبك بن عبد الله الألبَكِي الفاري الصَّفديّ الدِّمشقيّ الشَّافعيّ، صلاح الدين الصَّفَدِي (1931). الوافي بالوفيات. The University of Californie. ج. 26. ص. 442–443.
  10. 1 2 3 4 شَمْسْ اَلدِّينْ أَبُو اَلْعَبَّاسْ أَحْمَدْ بْنْ مُحَمَّدْ بْنْ إِبْرَاهِيمْ بْنْ أَبِي بَكْرْ بْنْ خَلِّكَانْ، ابن خلكان (~1200). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. بيروت: دار صادر بيروت. ج. 5. ص. 269. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  11. قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان | مجلد 2 | صفحة 97 | حرف السين | ذكر مفاريد الأسماء في هذا ال.
  12. 1 2 3 عبد الرزاق بن أحمد بن محمد الصابوني، محمد ابن الفوطي (~1320). مجمع الآداب في معجم الألقاب. archive.org. ج. 3. ص. 214-215 (الفاء والخاء) (1372 من الكتاب الكامل). {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  13. 1 2 "لمحات تاريخيه عن الامارات العقيليه العامريه - شبكة مجالس قبيلة العوازم الهوازنية - منتدى العوازم الرسمي". www.alawazm.com. مؤرشف من الأصل في 2011-01-02. اطلع عليه بتاريخ 2025-03-13.
  14. 1 2 3 محمد بن علي بن محمد، ابن العمراني (~1180). الإنباء في تاريخ الخلفاء (ط. 1). دار الآفاق الربية. ص. 195. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  15. "مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى". taqrib.ir. اطلع عليه بتاريخ 2025-02-17.
  16. 1 2 الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، أحمد (2001). تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها (ط. 1). بيروت: دار الغرب الإسلامي. ج. 21. ص. 51–52.
  17. 1 2 3 4 الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة، عمر (1988). بغية الطلب في تاريخ حلب. بيروت: دار الفكر. ج. 1. ص. 1349–1354. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  18. "ص193 - كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - ما وقع من الحوادث سنة - المكتبة الشاملة". shamela.ws. مؤرشف من الأصل في 2025-03-17. اطلع عليه بتاريخ 2025-03-15.
  19. أ.د .خليل رجب حمدان الكبيسي (2018). تنوير الأبصار (ط. 1). جامعة الأنبار- كلية العلوم الإسلامية: دار أمجد للنشر والتوزيع. ص. 445.
  20. 1 2 3 محمد بن أحمد بن شاكر الكتبي (1963). (مخطوط) عيون التواريخ. القاهرة: دار الكتب، قسم التصوير. ج. 13. ص. 76–77.
  21. 1 2 3 4 5 جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، عبدالرحمن ((1178م) 574هـ). المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (ط. 1992 AD). بغداد: archive.org. ج. 16. ص. 34–52. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  22. إبراهيم بن محمد بن أيدمر العلائي، ابن دقماق. الجوهر الثمين في سير الخلفاء والملوك والسلاطين. المملكة العربية السعودية: جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي. ص. 157.
  23. الشيخ ظهير الدين علي بن محمد البغدادي، ابن الكازروني (1970). مختصر التاريخ. بغداد: وزارة الاعلام, مطبعة الحكومة. ص. 206–207.
  24. المتوكل على الله الازلي عبدالرحمن الاربلي (1885). خلاصة الذهب المسبوك مختصر من سير الملوك. google. ص. 195.
  25. الدكتور علي محمد الصلابي (2010). دولة السلاجقة (ط. 1). بيروت: مكتبة حسن العصرية. ج. 1. ص. 87.
  26. "الأنبار.. البرج المفتول صرح تأريخي على ضفاف الفرات". وكالة الأنباء العراقية. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2025-03-21.
  27. أبو عبد الله شمس الدّين مُحَمَّد بن أحمد بن عُثمان الذَّهَبِيّ، شمس الدين الذهبي (نشر 1994). تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام (ط. 1st). دار الكتاب العربي، بيروت: archive.org. ج. حوادث ووفيات ٤٩١ - ٥٠٠ هـ. ص. 309. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= و|سنة= لا يطابق |تاريخ= (مساعدة)
  28. "الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ١٠ - الصفحة ٤١٦". shiaonlinelibrary.com. مؤرشف من الأصل في 2025-01-15. اطلع عليه بتاريخ 2025-04-08.
  29. عبد الخالق بن عبد الجليل الجنبي، عبد الخالق (2016). شرح ديوان ابن المقرب (ط. 2). بيروت: دار المحجة البيضاء. ج. 4. ص. 2203–2205.