ملكية السكان الأصليين

احتجاجات عام 2004 ضد قانون الشواطئ وقاع البحر الذي ألغى المطالبات بحقوق الملكية الأصلية للشواطئ وقاع البحر في نيوزيلندا

حق ملكية السكان الأصليين هو مبدأ قانوني عام ينص على أن حقوق الشعوب الأصلية في ملكية الأراضي بالحيازة العرفية تستمر بعد تولي دولة مستعمرة أخرى السيادة عليها. وتختلف متطلبات الإثبات للاعتراف بحق الملكية الأصلي، ومضمونه، وطرق إبطاله، وتوافر التعويض في حالة إبطاله اختلافًا كبيرًا باختلاف الولاية القضائية. وتتفق جميع الولايات القضائية تقريبًا على أن حق الملكية للسكان الأصليين غير قابل للتصرف، وأنه يجوز لهم امتلاك أراضيهم فرديًا أو جماعيًا.

يُشار إلى حق ملكية السكان الأصليين في بعض الأحيان أيضًا باسماء أخرى مثل حق الملكية الأصلية، وفي أستراليا، يُعرف باسم حق ملكية الشعوب الأصلية،وفي الولايات المتحدة الأمريكية يُشار إليه باسم حق ملكية الشعوب الهندية الأصلية، بينما يُعرف في نيوزيلندا باسم حق الملكية العرفية. ويرتبط فقه حق ملكية السكان الأصليين بحقوق الشعوب الأصلية، ويؤثر فيها ويتأثر بقضايا غير متعلقة بالأراضي، مثل ما إذا كانت الحكومة مدينة بواجب ائتماني تجاه الشعوب الأصلية. وبينما ينبع مبدأ صنع القرار القضائي من القانون الدولي العرفي، فقد دوّن هذا الحق على المستوى الوطني من خلال التشريعات والمعاهدات والدساتير.

أتمّ الإقرار بحقّ السكان الأصليين في ملكية الأراضي لأول مرة في أوائل القرن التاسع عشر، في قرارات لم يكن السكان الأصليون طرفًا فيها. وعلى الرغم من ذلك، فلم تنشأ دعاوى قضائية هامة بشأن حقّ السكان الأصليين في ملكية الأراضي، والتي أسفرت عن انتصارات للشعوب الأصلية، إلا في العقود الأخيرة. وقد رُفعت معظم هذه الدعاوى القضائية في أستراليا وكندا وماليزيا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية. يُعدّ حقّ السكان الأصليين في ملكية الأراضي مجالًا مهمًا في القانون المقارن، حيث يُستشهد بالعديد من القضايا كمرجعية مُقنعة في مختلف الولايات القضائية. وغالبًا ما تنبع حقوق السكان الأصليين في الأراضي المُشرّعة من الاعتراف بحقّهم في ملكية الأراضي.

أراضي المستعمرات البريطانية

كازينو موهيجان صن الذي يُخلد ذكرى موقع أول قضية في العالم تتعلق بحقوق ملكية السكان الأصليين للأراضي بموجب القانون العام، والتي تم البت فيها في عام 1773.

نشأ حق ملكية السكان الأصلييون في المُستعمرات البريطانية من تقاطع ثلاثة مبادئ للقانون العام صاغتها اللجنة القضائية للمجلس الخاص، وهي:

  • مبدأ سيادة الدولة، والذي نص على أن التاج البريطاني يمكنه مصادرة أو إعلاء حقوق الملكية العقارية أو الشخصية، دون تدقيق من أي محكمة بريطانية.
  • مبدأ الاستمرارية، والذي افترض أن التاج البريطاني لم يكن ينوي إطفاء الملكية الخاصة عند اكتساب السيادة، وبالتالي فإن المصالح القائمة مسبقًا قابلة للتنفيذ بموجب القانون البريطاني.
  • مبدأ الاعتراف، والذي نص على أن حقوق الملكية الخاصة يُفترض إطفاؤها في غياب الاعتراف الصريح.[1]

في عام ١٦٠٨، وهو نفس العام الذي ظهر فيه مبدأ الاستمرارية،[2][3] أدلى القاضي البريطاني إدوارد كوك بتصريح شهير في قضية كالفن مفاده أن قوانين جميع غير المسيحيين ستُلغى عند غزو أراضيهم.[4] لم تُطبّق وجهة نظر كوك عمليًا، بل رفضها اللورد مانسفيلد في عام ١٧٧٤.[5] وبدلًا من ذلك، تم التوفيق بين المذهبين، حيث ساد مبدأ الاستمرارية في جميع الحالات تقريبًا، مع وجود استثناءات قليلة، مثل الممتلكات العامة للدولة السابقة، في قضية أويكان ضد أديل عام ١٩٥٧.[6] كانت قضية موهيجان إنديانز ضد كونيتيكت هي أول قضية تُرفع بموجب القانون العام في الإمبراطورية البريطانية وتتعلق بحقوق ملكية الشعوب الأصلية للأراضي، وقد استمر نظرها خلال الفترة من عام 1705 إلى عام 1773، وقد بت فيها المجلس الخاص دون الرجوع إلى حكم محكمة غير قضائية.[7][n 1] وشملت قرارات المجلس الخاص المهمة الأخرى حكمه في قضية روديسيا الجنوبية عام 1919،[8] وقضية أمودو تيجاني ضد جنوب نيجيريا في عام 1921،[9] والتي رفض فيها المجلس الأول دعوى ملكية السكان الأصليين للأراضي، مشيرًا إلى أن:

بعض القبائل متدنية المستوى في التنظيم الاجتماعي لدرجة أن عاداتها ومفاهيمها للحقوق والواجبات لا تتوافق مع مؤسسات المجتمع المتحضر أو مبادئه القانونية، ولا يمكن سد هذه الفجوة.[10]

أرسى أمودو تيجاني بعد عامين من ذلك الحكم أسسًا لعدة عناصر من المبدأ الحديث لملكية السكان الأصليين للأراضي، مؤيدًا حق المطالبة العرفية بملكية الأرض، ومؤكدًا على ضرورة دراسة تاريخ كل مجتمع على حدة وعاداته في كل حالة.[9] أصدر المجلس الخاص لاحقًا آحكامًا عديدة أكدت على حق ملكية السكان الأصليين للأراضي، وأيدت المطالبات العرفية بتملك الأرض؛ والتي صدر العديد منها في المستعمرات الأفريقية.[11] وقد وجّهت القرارات الحديثة انتقادات لاذعة للآراء المعبر عنها في روديسيا الجنوبية.[12]

مراجع

  1. MCNEIL, 1989, at 161–179.
  2. The Case of Tanistry (1608) Davis 28 (conquest of Ireland).
  3. Witrong v. Blany (1674) 3 Keb. 401 (conquest of Wales).
  4. Calvin's Case (1608) 77 E.R. 377, 397–98 (K.B.): "All infidels are in law perpetui inimici, perpetual enemies (for the law presumes not that they will be converted, that being remota potentia, a remote possibility) for between them, as with the devils, whose subjects they be, and the Christian, there is perpetual hostility, and can be no peace; . . . And upon this ground there is a diversity between a conquest of a kingdom of a Christian King, and the conquest of a kingdom of an infidel; for if a King come to a Christian kingdom by conquest, . . . he may at his pleasure alter and change the laws of that kingdom: but until he doth make an alteration of those laws the ancient laws of that kingdom remain. But if a Christian King should conquer a kingdom of an infidel, and bring them under his subjection, there ipso facto the laws of the infidel are abrogated, for that they be not only against Christianity, but against the law of God and of nature, contained in the decalogue; and in that case, until certain laws be established amongst them, the King by himself, and such Judges as he shall appoint, shall judge them and their causes according to natural equity."
  5. Campbell v. Hall (1774) Lofft 655.
  6. Oyekan & Ors v Adele [1957] 2 All ER 785 (Nigeria).
  7. Mark Walters, "'Mohegan Indians v. Connecticut'(1705–1773) and the Legal Status of Aboriginal Customary Laws and Government in British North America" نسخة محفوظة 6 July 2011 على موقع واي باك مشين., 33 OSGOODE HALL L.J. 4 (2007).
  8. In re Southern Rhodesia [1919] AC 211.
  9. 1 2 Amodu Tijani v. Southern Nigeria (Secretary), [1921] 2 AC 399.
  10. In re Southern Rhodesia [1919] AC 211, 233–34.
  11. In chronological order: Sobhuza II v Miller [1926] AC 518 (Swaziland); Sunmonu v Disu Raphael (Deceased) [1927] AC 881 (Nigeria); Bakare Ajakaiye v Lieutenant Governor of the Southern Provinces [1929] AC 679 (Nigeria); Sakariyawo Oshodi v Moriamo Dakolo (4) [1930] AC 667 (Nigeria); Stool of Abinabina v. Chief Kojo Enyimadu (1953) AC 207 (West African Gold Coast); Nalukuya (Rata Taito) v Director of Lands [1957] AC 325 (Fiji); Adeyinka Oyekan v Musendiku Adele [1957]2 All ER 785 (West Africa).
  12. Nyali v Attorney General [1956] 1 QB 1 (Lord Denning).
  1. For modern litigation over the same land, see Mohegan Tribe v. Connecticut, 483 F. Supp. 597 (D. Conn. 1980), aff'd, 638 F.2d 612 (2d Cir. 1980), cert. denied 452 U.S. 968, on remand, 528 F. Supp. 1359 (D. Conn. 1982).
وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "n"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="n"/> أو هناك وسم </ref> ناقص