مسروق بن الأجدع العكي
مسروق بن الأجدع
مسروق بن الأجدع العَكِّي (توفي سنة 62 هـ) تابعي جليل وأحد كبار علماء وفقهاء الكوفة في عصره. اشتهر بعلمه الغزير وورعه وتقواه، وكان من الملازمين لعبد الله بن مسعود، حتى قيل إنه كان أشبه الناس به علمًا وعملاً.
نسبه ونشأته
هو مسروق بن الأجدع بن مالك العَكِّي، ينتمي إلى قبيلة عَك اليمنية. وُلد في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم يلتقِ به، لكنه نشأ في بيئة إسلامية وتربى في كنف الصحابة، ما أثر في شخصيته وأكسبه علمًا غزيرًا.
إسلامه وصحبته للصحابة
رغم أنه لم يلتقِ بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أنه كان من التابعين الذين عاصروا كبار الصحابة، حيث تتلمذ على يد عدد منهم أبرزهم:
- عبد الله بن مسعود
- عائشة بنت أبي بكر
- علي بن أبي طالب
- عمر بن الخطاب
- أبو موسى الأشعري
كان معروفًا بكثرة ملازمته للعلماء والصحابة، وقد تأثر تأثرًا كبيرًا بعبد الله بن مسعود، حتى عُدَّ من أوثق تلاميذه وأقربهم إليه.
علمه وفقهه
كان مسروق بن الأجدع من كبار العلماء والفقهاء في الكوفة. تميز بحفظه للأحاديث النبوية، وكان يُستشهد بعلمه في المسائل الفقهية الكبرى. تعلم منه كثير من طلاب العلم وأصبح من أعلام التابعين.
من أقواله المشهورة:
"كفى بالموت واعظًا، وكفى بالدهر معلمًا، وكفى بالله شهيدًا."
عُرف مسروق بتواضعه الشديد وزهده في الدنيا، وكان لا يأخذ أجرًا على علمه. كان يُنفق من عمل يده ويُعرف بعبادته الطويلة. كان يُقال: "ما رأيت أحدًا أكثر اجتهادًا من مسروق".
دوره في نقل الحديث
اشتهر مسروق بن الأجدع بروايته للحديث، وكان ثقةً ثبتًا في النقل. روى عن عدد من الصحابة، ونقل عنه العديد من التابعين. عُرف بصدقه وتحريه الشديد في نقل الأحاديث النبوية. من أبرز تلاميذه:
- الشعبي
- إبراهيم النخعي
- سعيد بن جبير
مواقفه البارزة
كان مسروق بن الأجدع مثالًا في قول الحق والوقوف في وجه الظلم. كان يُنكر البدع والمخالفات الدينية بشدة، وله مواقف عديدة تدل على حكمته وحرصه على الحق. كان من دعاة الوحدة بين المسلمين، ودعا دائمًا للتمسك بالكتاب والسنة. شارك في تعليم الناس ونشر العلم في الكوفة، وساهم في بناء مجتمع علمي قوي في المدينة. كانت له دروس متواصلة في مسجد الكوفة، حيث كان يقضي وقته بين تعليم الناس وعبادة الله.
وفاته
توفي مسروق بن الأجدع سنة 62 هـ في الكوفة، تاركًا أثرًا كبيرًا في علم الفقه والحديث. ويُذكر أن وفاته كانت في سن كبيرة بعد حياة حافلة بالعلم والعبادة.
أقوال العلماء فيه
- قال عنه ابن سعد: "كان ثقةً كثير الحديث، عابدًا زاهدًا من أعظم الناس اجتهادًا."
- وقال عنه الذهبي: "كان من الأئمة الكبار وأعلام التابعين."