قانون آلان تورنغ

صورة لآلان تورنغ الذي تسمى بإسمه القانون في عام 1930

يشير مصطلح قانون آلان تورنغ بشكلٍ غير رسمي إلى قانون العفو في المملكة المتحدة الذي أُدرج في قانون الشرطة والجريمة لعام 2017[1] للعفو عن الرجال الذين صدرت تحذيرات بحقهم أو أدينوا بجرائم بموجب التشريعات التاريخية التي جرمت المثلية والأفعال المرتبطة بها. سُمي هذا القانون باسم آلان تورنغ، محلل الشفرات ورائد الحوسبة في الحرب العالمية الثانية، الذي أُدين بتهمة الفحش الفاضح عام 1952. حصل تورنغ على عفو ملكي بعد وفاته عام 2013. ينطبق القانون على المملكة المتحدة وويلز.[2]

طُرحت العديد من المقترحات بشأن قانون آلان تورنغ، وخططت الحكومة لتشريع قانون كهذا منذ عام 2015. أعلنت الحكومة البريطانية في 20 أكتوبر 2016 من أجل تنفيذ العفو أنها ستضيف تعديلًا إلى قانون الشرطة والجريمة يمنح المتهمين المتوفيين عفوًا بعد وفاتهم ويمنح عفوًا تلقائيًا رسميًا للأحياء الذين أُزيلت مثل هذه الإدانات من سجلاتهم.[3] عانى مشروع قانون منافس لتنفيذ قانون آلان تورنغ من العرقلة السياسية بينما كان في مرحلة القراءة الثانية بعد إعلان الحكومة. حصل مشروع القانون على الموافقة الملكية في 31 يناير 2017، ونُفذ العفو في اليوم ذاته.[4][5] ينص القانون على منح العفو للرجال فقط الذين أدانوا بسبب أفعال لا تُعد جرائم اليوم، ولا يعفو عن المدانين بموجب قوانين العقوبات ذاتها لأفعال لا تزال تُعد جرائم حتى تاريخ دخول القانون لحيز التنفيذ كممارسة الجنس في المراحيض العامة أو ممارسة الجنس مع قاصر أو الاغتصاب.[6]

يوصف غالبًا عضو البرلمان عن مانشستر ويذينغتون جون ليتش بأنه «المهندس المعماري» لقانون آلان تورنغ، وقاد حملة رفيعة المستوى للعفو عن تورنغ وقدم العديد من مشروعات القانون إلى البرلمان، ما أدى إلى العفو عنه بعد وفاته في النهاية.[7]

الخلفية

كانت جميع ممارسات المثلية الجنسية بين الرجال محظورة حتى صدور قانون الجرائم الجنسية لعام 1967 في إنجلترا وويلز وقانون العدالة الجنائية لعام 1980 في إسكتلندا وقانون الجرائم المثلية لعام 1982 في شمال أيرلندا. تعد المناطق الثلاثة ولايات قضائية منفصلة، وكذلك تُعد العديد من عناصر القانون الجنائي مسائل مفوضة في الولايات المتحدة، لذلك شرعت الحكومة البريطانية، بموجب الاتفاقيات، عفوًا عن إنجلترا وويلز فقط.[8]

كان آلان تورنغ، الذي سُمي القانون المُقترح باسمه بشكلٍ غير رسمي، عالم رياضيات ومحلل شفرات ومؤسسًا لعلم الحاسوب، توفي عام 1954 في ظروف غامضة عقب إدانته بالفحش عام 1952. قاد جون ليتش، عضو البرلمان السابق عن مانشستر ويذينغتون، حملة للعفو عن تورنغ ووصف استمرار الإدانة بأنه «مثير للاشمئزاز ومحرج إلى أقصى درجة». حصل تورنغ على العفو بعد وفاته بموجب امتياز الرحمة الملكي في عهد ديفيد كاميرون عام 2013، ولكن خلافًا لطلبات بعض النشطاء، بمن فيهم ليتش والفلكي الملكي مارتن ريس والناشط والصحفي بيتر تاتشل، لم يُتبع عفوه بالعفو عن أي شخص آخر مُدان مباشرةً. قدم ليتش العديد من الاقتراحات والحملات لنصف عقد بصفته عضوًا في البرلمان من أجل إصدار الحكومة لحكم أكثر عمومية وشمولًا، وواصل جهوده أيضًا حتى بعد خسارته لمقعده في البرلمان في الانتخابات العامة في المملكة المتحدة 2015.[9][10]

المقترحات

اقترح قانون حماية الحريات لعام 2012 الذي طرحه ديفيد كاميرون إجراء يُعرف بالإلغاء الذي بموجبه يستطيع الرجال الذي توجد جريمة «الفحش الفاضح بين الرجال» في سجلهم الجنائي تقديم طلب لحذف تلك الإدانات عند إجراء المحاكم أو أصحاب العمل لفحوصات السجلات الجنائية، ومع ذلك لم يصل الإجراء إلى حد العفو الفعلي.[11]

أعلن حزب العمال بقيادة إد ميلباند في أثناء وجوده في المعارضة أنه سيقدم قانون آلان تورنغ إذا انتُخب في الانتخابات العامة لعام 2015. أعلن حزب المحافظين بقيادة كاميرون بعد ذلك عن السياسة ذاتها. أعلنت تيريزا ماي رئيسة الوزراء بعد استقالة ديفيد كاميرون أن حكومتها أيضًا ستدعم قانون آلان تورنغ.[12]

مشروع القانون المنافس

طرح النائب جون نيكولسون في يونيو 2016 مشروع قانون خاص بصفته عضو برلماني مستقل، وهو مشروع قانون الجرائم الجنسية (يشمل العفو وما إلى ذلك) 2016-2017، بهدف تنفيذ الاقتراح. أعلنت الحكومة المحافظة في أكتوبر 2016 أنه بدلًا من دعم الاقتراح الأصلي الخاص بمشروع قانون الأعضاء الخاص الذي ينص على إصدار عفو شامل للجميع، ستُنفذ التغييرات المقترحة من خلال تعديل مشروع قانون الشرطة والسياسة لعام 2016. سيمنح هذا التعديل عفوًا للمتوفيين، وسيسهل على الأحياء تبرئة أنفسهم، وسيحصل بموجبه الأحياء أيضًا الذين حذفوا مثل تلك الإدانات من سجلهم الجنائي بموجب إجراء الإلغاء على عفو تلقائي. استطاع النائب المحافظ سام جيما مماطلة مشروع قانون نيكولسون سياسيًا وفشل في المضي قدمًا عندما ناقشه البرلمان في 21 أكتوبر 2016. أُقر تعديل مشروع قرار الشرطة والجريمة وحصل على الموافقة الملكية في 31 يناير 2017.[13][14]

اختلف الاثنان في إجراءات التعامل مع الحالات التي لا تزال أسباب إدانتها تعد جريمة بموجب القانون الحالي. سعى كلاهما إلى استبعاد تلك الحالات، لكن نص مشروع قانون نيكولسون على منح العفو تلقائيًا، بينما تطلب مشروع قانون الحكومة أن يقوم مقدم الالتماس «بإجراءات الإلغاء» أولًا. يعني ذلك أن وزارة الداخلية ستحقق في كل قضية تتضمن أشخاص أحياء لضمان أن الفعل الذي أدين الشخص بسببه لا يُعد جريمة الآن لتجنب العفو عن الرجال المدانين بممارسة الجنس مع قاصر أو الاغتصاب. أثارت حقيقة أن القانون لا يعفي الرجال الذين اعتقلوا بسبب ممارستهم الجنس في دورات المياه العامة الكثير من الجدل، إذ أنهم يعدون مذنبين اليوم بجريمة «ممارسة الأفعال الجنسية في المراحيض العامة». زعمت الحكومة أنه بدون إجراء ذلك الفحص سيستطيع الرجال المدانون بتلك الجرائم ادعاء حصولهم على العفو. عارض نيكولسون هذا الرأي، وقال، بدعم من منظمة حقوق مجتمع الميم ستونوول أن الحكومة كانت تحاول اختطاف القانون من خلال إعلان التعديل قبل القراءة الثانية لمشروع القانون الذي قدمه كعضو برلماني مستقل، وأضاف أن مشروع القانون الخاصة به يستثني بالفعل الحالات المدانة لأسباب لا تزال تصنف كجرائم. لم يكن ليتمكن مشروع نيكولسون من إزالة الإدانات من السجلات الجنائية الخاصة بالرجال التي لا تزال تلك الإدانات قائمة بحقهم. كان لابد من تنفيذ إجراء الإلغاء، ما قد يؤدي إلى نشوب حالات من الغموض حول ما إذا مُنح العفو بالفعل أم لا، وهو ما يصفه وصفه جيمس تشالمرز، أستاذ القانون الملكي بجامعة غلاسكو، بأنه «عفو شرودنغر».[15]

رد الفعل

لاقى الإعلان احتفاءً واسع، لكن اعتقدت بعض الأوساط أنه لم يكن كافيًا. صرّح الناشط جورج مونتاغ بأنه سيرفض العفو، لأنه يوحي بأنه ارتكب الجريمة وطالب الحكومة باعتذار بدلًا من ذلك. قال مات هولبروك، أستاذ التاريخ الثقافي بجامعة برمنغهام أن الإعلان «كان ذا أهمية رمزية وعملية» للرجال المثليين الذين لا تزال الجرائم مسجلة في سجلاتهم الجنائية، وأشار أيضًا أن استخدام آلان تورنغ كرمز منحه هوية «شهيد المثليين» التي لم يسعِ إليها قط في حياته. أشار جيمس تشالمرز، أستاذ القانون الملكي بجامعة غلاسكو، أن عملية الإلغاء قدمت بالفعل عفوًا فعالًا وأن تنفيذ قانون آلان تورنغ لن يستطيع العفو عن أشخاص ارتكبوا أفعالًا لا تزال تُعد من الناحية القانونية جرائم، حتى وإن لم تخضع للمحاكمة عادةً (كممارسة الجنس بين شاب في السادسة عشرة وآخر في الخامسة عشرة، أو ممارسة الجنس في أماكن عامة معينة).[16][17]

قامت مجموعات في أيرلندا الشمالية وإسكتلندا بحملات من أجل إصدار قوانين مماثلة في ولاياتها القضائية، إذ ينطبق القانون وعملية الإلغاء على إنجلترا وويلز فقط. أدخل قانون الجرائم الجنسية التاريخية (العفو والإلغاء) (في اسكتلندا) لعام 2018 نظام «تجاهل» مماثل في اسكتلندا في عام 2019.[18]

حصل 49,000 رجل على العفو بعد وفاتهم في يناير 2017 بموجب بنود قانون الشرطة والجريمة لعام 2017.

المراجع

  1. "Policing and Crime Act 2017; Part 9, Chapter 1, Sections 164 to 172: Pardons for certain abolished offences etc". legislation.gov.uk. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2022-09-23.
  2. Alderson, Reevel (15 Oct 2019). "Pardon for gay men convicted under abolished laws". BBC News (بالإنجليزية البريطانية). Archived from the original on 2025-03-18. Retrieved 2020-08-25. In England and Wales, where homosexual acts between consenting adults was permitted after 1967, there is similar legislation - dubbed the 'Turing law' after the World War Two code-breaker Alan Turing who was pardoned posthumously in 2013 for his conviction of gross indecency.
  3. Cowburn, Ashley (19 Oct 2016). "Government to pardon thousands of gay men under 'Alan Turing Law'". The Independent (بالإنجليزية البريطانية). Archived from the original on 2025-03-18. Retrieved 2016-10-20.
  4. Tara John (21 أكتوبر 2016). "Why a British Bill That Would Pardon Men Convicted of Overturned Gay Sex Law Was Filibustered". Time. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-22.
  5. Craig, Jon (19 Oct 2016). "Men to be pardoned for abolished sex offences" (بالإنجليزية البريطانية). Sky News. Archived from the original on 2025-03-18. Retrieved 2016-10-20.
  6. "'Alan Turing law': Thousands of gay men to be pardoned". BBC News. 20 أكتوبر 2016. مؤرشف من الأصل في 2025-03-19. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-20.
  7. "John Leech secures historic deal with Government on 'Alan Turing Law' – Out News Global". Out News Global (بالإنجليزية البريطانية). 20 Oct 2016. Archived from the original on 2022-01-29. Retrieved 2018-11-02.
  8. "John Leech secures historic deal with Government on 'Alan Turing Law'". Out News Global. 20 أكتوبر 2016. مؤرشف من الأصل في 2022-01-29. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-21.
  9. Abbit، Beth (20 أكتوبر 2016). "Thousands of people convicted for homosexual acts to be posthumously pardoned under 'Alan Turing Law'". Manchester Evening News. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-21.
  10. Dixon، Hayley (24 ديسمبر 2013). "Alan Turing pardon should apply to all homosexuals, say campaigners". The Telegraph. مؤرشف من الأصل في 2013-12-24. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-20.
  11. Cowburn, Ashley (21 Sep 2016). "Theresa May committed to introducing the 'Alan Turing Law'". The Independent (بالإنجليزية البريطانية). Archived from the original on 2016-09-22. Retrieved 2016-09-22.
  12. "Government 'committed' to Alan Turing gay pardon law". BBC News (بالإنجليزية البريطانية). 22 Sep 2016. Archived from the original on 2025-03-18. Retrieved 2016-09-22.
  13. "'Turing Bill' for gay pardons fails in Parliament". BBC News. 21 أكتوبر 2016. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18.
  14. Bianca Britton (21 أكتوبر 2016). "Thousands of gay men in UK to be pardoned for now-abolished sex offenses". مؤرشف من الأصل في 2025-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-21.
  15. Sewell Chan (20 أكتوبر 2016). "Thousands of Men to Be Pardoned for Gay Sex, Once a Crime in Britain". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-21.
  16. Tatchell was commenting before the bill's passage, and also listed "the Army، Navy and Air Force Acts", which were ultimately included in the pardon scheme [2017 Act s. 164 subsecs (4)-(9)].
  17. Tatchell، Peter (31 يناير 2017). "Gay pardons for up to 100,000 men welcomed". petertatchell.net. مؤرشف من الأصل في 2025-01-19. اطلع عليه بتاريخ 2025-04-14.
  18. James Chalmers (24 أكتوبر 2016). "Schrödinger's pardon: the difficulties of the Turing Bill". Democratic Audit. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-24.