عمرو بن الإطنابة

عمرو بن الإطنابة
معلومات شخصية
مكان الميلاد المدينة - الجزيرة العربية
مكان الوفاة المدينة المنورة 
الجنسية جاهلي
العرق عرب
الديانة الوثنية
الأب عامر بن زيد الخزرجي
الأم الاطنابة بنت شهاب
الحياة العملية
المهنة شاعر - زعيم
بوابة الأدب

عَمْرو بنُ الإطْنابة هو عمرو بن عامر بن زيد مَناة الكَعْبي الخَزْرَجي، شاعر جاهلي وفارس، كان أشرفَ الخزرج، اشتَهَر بنسبته إلى أمِّه الإطنابة بنت شهاب، من بني القَيْن من قُضاعة، وفي الرواة من يعدُّه من ملوك العرب في الجاهلية، كانت إقامته بالمدينة، وكان على رأس الخزرج في حرب لها مع الأوس.

نبذة

قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: لقد وضعتُ رِجلي في الرِّكاب يوم صِفِّين، وهمَمتُ بالفرار، فما منعَني إلا قولُ ابن الإطنابة:

أبَتْ لي عِفَّتي وأبى بَلائي
وأخذي الحمدَ بالثمَنِ الرَّبيحِ

عَمرو ابن الإطنابة من أمراء الجاهلية في الجزيرة العربية، كان في الطائف، حضر مع قومه والتقى قبيلة أُخرى يقاتلها، ولكنه لمَّا رأى أشعَّة السيوف خفق قلبُه وأصابته الحُمَّى، ففرَّ على فرسِه وترك قومه، فلمَّا ذهب بعيدًا تذكَّر أنه لا بدَّ أن تكون له منزلة في قومه، فقال:

أَبَتْ لِي عِزَّتِـي وأَبَـى حَيائِي
وكَسْبي الحَمْدَ بالثَّمَنِ الـرَّبِـيحِ
وإِقْدامِي على المَكْرُوهِ نَفْسِـي
وضَرْبِي هامَةَ البَطَلِ المُشِـيحِ
وقَوْلِي كلَّما جَشَأَتْ وجـاشَـتْ
مَكانَكِ، تُحْمَدِي أو تَسْتَرِيحِـي
لأَدفَعَ عَن مآثرَ صالحاتٍ
وأَحْمِي بَعْدُ عن عِرْضٍ صَحِيحِ
بِذِي شُطَب كمِثْلِ المِلْحِ صـافٍ
ونَفْسٍ ما تَقِرُّ على الـقَـبـيحِ
أُهِينُ المالَ فيما بَينَ قَومِي
وأدفَعُ عَنهُمُ سُنَنَ المَنِيحِ
أبَتْ لي أَن أُقضِّي في فَعالي
وأن أُغْضِي على أمرٍ قَبيحِ
فإمَّا رُحتُ بالشَّرَفِ المُعَلَّى
وإِمَّا رُحتُ بالمَوتِ المُرِيحِ
قَرَت أحسابُنا كرَمًا فأَبدَتْ
لنا الضَّرَّاءُ عن أُدُمٍ صِحاحِ
ولم يُظهِر لنا عُقَراتِ سَوءٍ
جُمودُ القَطْرِ أو بَكْءُ اللَّقاحِ

ورجع وقاتل وانتصر، وسجَّل بهذه القصيدة أروعَ الأمثلة على الشجاعة حتى عُدَّت من أشجع الأشعار.[1]

الحارث بن ظالم وابن الإطنابة

لمَّا بلغ عمروَ بن الإطنابة الخزرجي مقتلُ خالد بن جعفر الكلابي على يد الحارث بن ظالم المري وكان خالد صديقًا لابن الإطنابة، قال: والله، لو وجدَه يقظانَ ما أقدم عليه، ولوَدِدتُّ أني لقيته.[2]

وبلغ الحارثَ قولُه وقال: والله لآتينَّه في رَحْله ولا ألقاه إلا ومعه سلاحه، فبلغ ذلك ابنَ الإطنابة فقال أبياتًا منها:

أبلِغِ الحارِثَ بنَ ظالمٍ المَوعِدَ
والنَّاذِرَ النَّذُورَ عَلِيّا
إنَّما تقتُلُ النيامَ ولا تقتُلُ
يَقْظانَ ذا سِلاحٍ كَمِيّا

فبلغ الحارثَ شعرُه فسار إلى المدينة وسأل عن منزل ابن الإطنابة، فلمَّا دنا منه نادى: يا ابنَ الإطنابة أغثني! فأتاه عمرٌو فقال: من أنت؟ قال: رجلٌ من بني فلان، خرجت أريد بني فلان، فعرَضَ لي قوم قريبًا منك، فأخذوا ما كان معي، فاركب معي حتى نستَنقِذَه. فلبسَ سلاحه، ومضى معه، فلمَّا أبعدَ عن منزله عطفَ عليه، وقال: أنائمٌ أنت أم يَقْظانُ؟ فقال: يقظان. فقال: أنا أبو ليلى الحارثُ بن ظالم، وسيفي المعلوب. فألقى ابنُ الإطنابة سيفه - وقيل: رمحَه - وقال: قد أعجَلتَني فأمهِلني حتى آخذَ سيفي. فقال: خُذه. قال: أخاف أن تُعجِلَني عن أخذه. قال: لك ذمَّةُ ظالم لا أُعجِلك عن أخذه. قال: فوَذِمَّة الإطنابة لا آخذُه ولا أقاتلك!

فانصرف الحارثُ وهو يقول أبياتًا منها:

بلغَتْنا مَقالةُ المَرءِ عَمْروٍ
فالتَقَينا وكان ذاكَ بَدِيَّا
فهَمَمْنا بقَتْلِه إذ برَزْنا
ووَجَدْناه ذا سِلاحٍ كَمِيّا
غيرَ ما نائمٍ يُروَّع بالفَتْكِ
ولكِنْ مُقلَّدًا مَشْرَفِيّا
فمَنَنَّا عَلَيهِ بعدَ عُلُوٍّ
بوَفاءٍ وكنتُ قِدْمًا وَفِيّا

أشجع العرب شعرًا

كان عبد الملك بن مروان جالسًا مع نُدمائه، فقال لهم: أيُّ العرب أشجعُ في شِعره؟

فقال أحدُهم: هذا سؤال معلوم إجابته، هو عَمرو بن مَعْدِي كَرِب. فقال عبد الملك: أوَ ليسَ هو القائل:

ولمَّا رَأيتُ الخَيلَ زُورًا كأنَّها
جَداوِلُ زَرْعٍ أُرْسِلَت فاسبَطَرَّتِ
وجاشَتْ إليَّ النفسُ أولَ مرَّةٍ
ورُدَّتْ على مَكْروهِها فاستَقَرَّتِ
ظَلِلتُ كأنِّي للرِّماحِ دَرِيئةٌ
أقاتلُ عن أبناءِ جرمٍ وفرَّتِ

فقال آخرُ: إذن عنترة بن شدَّاد يا أميرَ المؤمنين، قال عبد الملك: ولكنَّ عنترة قال:

إذ يَتَّقُونَ بِيَ الأسِنَّةَ لم أخِمْ
عَنها ولكنِّي تَضايَقُ مُقْدَمِي

فقال آخر: عامر بن الطفيل، قال عبد الملك: أليس هو القائل:

أقولُ لنَفسٍ لا يُجادُ بمِثْلِها
أقِلِّي مُزاحًا إنني غيرُ مُقْصِرِ

فلمَّا سمع الحضورُ ذلك سكتوا، فقال عبد الملك: أشجعُ هؤلاء هو عَمرو بن الإطنابة حيث يقول:

وقَولي كلَّما جَشَأتْ وجاشَتْ
مَكانَكِ تُحْمَدِي أو تَسْتَرِيحي

فقالوا: صدقت، فقال عبد الملك: وقيس بن الخطيم بقوله:

وإني لدى الحَربِ العَوانِ مُوَكَّلٌ
بإقدامِ نَفْسٍ كم أُرِيدُ بَقاءَها

فقالوا: ومن أيضًا؟ فقال عبد الملك: ورجلٌ من مُزَينة بقوله:

دَعَوتُ بني قَحافةَ فاستَجابُوا
فقُلتُ: رِدُوا فقَدْ طابَ الوُرُودُ

فقالوا: ومن أيضًا؟ فقال: العبَّاس بن مِرداس وهو آخرهم لديَّ بقوله:

أكُرُّ على الكَتِيبةِ لا أُبالي
أحَتْفِي كانَ فيها أم سِواها

المراجع

  1. "الديوان". مؤرشف من الأصل في 2017-08-04. اطلع عليه بتاريخ 2018-04-02.
  2. ابن سعيد المغربي، نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب، تحقيق: نصرت عبد الرحمن، عَمَّان: مكتبة الأقصى، ص. 189، QID:Q120999286 عبر المكتبة الشاملة