علم الكونيات البهائي
| جزء من سلسلة مقالات حول |
| البهائية |
|---|
![]() |
| بوابة البهائية |

في علم الكونيات البهائي، يُقسّم الواقع إلى ثلاث مراتب. المرتبة الأولى هو الله، وهو أزلي ووجود كل ما سواه معتمد عليه.[1] المرتبة الثانية هي اللوغوس الإلهي، أو الإرادة الأولى، وهي مرتبة أوامر الله ورحمته، وتخترق هذه المرتبة كل الموجودات. مظاهر الله، وهم رسل الله، يُعتبرون تجليات للوغوس في العالم المادي.[1] المرتبة الثالثة هي الخلق، وتشمل العالم المادي.[1] لا يُنظر إلى الخلق على أنه محصور في الكون المادي فقط، فالأشياء المادية، كالأرض مثلًا، يُعتقد أنها تظهر في وقت معين ثم تتحلل إلى عناصرها الأولية.[2] لذا يُنظر إلى الكون الحالي على أنه نتيجة لعملية طويلة المدى (بمقاييس زمنية كونية)، تطور خلالها إلى حالته الراهنة.[3] في البهائية، يُعتبر الكون بأسره علامة على وجود الله وهو معتمد عليه في وجوده[1]، وقد خُلق الإنسان ليعرف الله ويخدم هدفه.[4]
المراتب الوجودية
ميّز بهاء الله، مؤسس الديانة البهائية، بين خمس مراتب للوجود.[1][5] ويمكن تتبع جزء من المصطلحات المستخدمة في هذا السياق إلى الأفاطونية المحدثة والصوفية، لكن هذا لا يعني أن بهاء الله يعتنق رؤية نيوبلاتونية أو صوفية للعالم.[6][7][8][9] فهو يرى أن جميع وجهات النظر الميتافيزيقية نسبية، تعكس فقط روح أو نفس وثقافة الفرد، وليست حقيقة مطلقة. وتعاليم الديانة البهائية تقلل من أهمية الميتافيزيقيا، وتركز بالأساس على الأخلاق الاجتماعية والشخصية.[5]
يظهر الله في جميع هذه المراتب الخمس، أما مظاهر الله فتتجلى في جميعها باستثناء المرتبة الأولى، ويعيش الإنسان بين المرتبتين الملائكية والمادية، وله حرية الاختيار في العيش بينهما.[1]
| المرتبة | الوصف | مراحل الخلق (قوس النزول وقوس الصعود) | رمزية اللون |
|---|---|---|---|
| هاهوت (Háhút)[ا] | |||
| لاهوت (Láhút) |
|
||
| جبروت (Jabarút) |
|
||
| ملكوت (Malakút) | |||
| ناسوت (Násút) |
|
تدور جميع العوالم الإلهية حول هذا العالم، وكلها مترابطة وتعتمد بعضها على بعض. ولا يمكن وصف العوالم الإلهية إلا من خلال الاستعارات والتشبيهات،[6] ويمكن مقارنتها بعالم الأحلام.[16] تُعد عالما الناسوت والملكوت جزءًا من "عالم الخلق"، وتحكمهما القوانين الروحية ذاتها.[6] أما معنى الحياة في هذا العالم، فهو تطوير الصفات الروحية اللازمة للعالم الآخر.[6]
يمتلك الإنسان الاختيار الحر ليعيش حياة مادية في عالم الناسوت، أو حياة زهد وانفصال عن الماديات في عالم الملكوت، مجسّدًا بذلك أسماء الله وصفاته.[5][17] يشرح بهاء الله أن "عالم الذر" (ʻālam al-dharr)، في إشارة إلى الميثاق الإلهي الأولي مع البشرية المذكور في القرآن في الآية 172 من سورة الأعراف،7:172
يُمثّل مقام تجلّي الأنبياء. فقبل أن يُعلن كلمة الله، يُعتبر جميع الناس متساوين في المرتبة. أما الفروقات، فلا تظهر إلا بعد إعلان النبي عن نفسه، نتيجةً لاختلاف استجابة كل فرد بحسب إرادته الحرة.[12]
كتب بهاء الله أيضًا عن عوالم الله المتعددة. ففي سورة الوفا (Súriy-i-Vafá), يقول: «اعلمْ حقًّا أنّ عوالم الله لا تُحصى عددًا، ولا تُحدّ مدى، ولا يُدرك كنهها أحدٌ إلا الله، العليم الحكيم».[18]
أما عبد البهاء، ابن بهاء الله وخليفته، فقد كتب في لوح الأفلاكيّة (Lawḥ-i-Aflákiyyih، *لوح الكون*) أن هناك عددًا لا نهائيًا من مظاهر الظهور الإلهي في العوالم غير المتناهية لله.[19][20]
وقد أوضح بهاء الله أن على الإنسان أن يسعى لتحصيل المعرفة، لكن لا يمكن لأي إنسان أن يُدرك طبيعة خلق الله أو ذات الله ذاته. وأكد أن الله وهب الإنسان العقل ليُعمله، غير أن جوهر الحقيقة الإلهية يبقى فوق طاقته الإدراكية.[1]
انظر أيضًا
الملاحظات
- ↑ يشير موجان مومن إلى أن "المراتب الأربع الأخيرة يبدو أنها تشير إلى المرتبة الأولى في الصلاة الإلزامية الطويلة (الصلاة الكبيرة): «أشهد لما شهدت به الأشياء (ناسوت)، والملأ الأعلى (ملكوت)، وسكان الفردوس الأعلى (جبروت)، ومن ورائهم لسان العظمة من الأفق الأبهى (لاهوت)، أنك أنت الله...». بهاء الله، "الابتهالات والتأملات"، رقم CLXXXIII، ص. 246/321." [5] (المصطلحات بين الأقواس لا تظهر في النص الأصلي. المصطلحات المستخدمة هي: أشياء، الملأ الأعلى، جنة العليا، والأفق الأبهى.)
المراجع
- 1 2 3 4 5 6 7 Smith، Peter (2000). "metaphysics: God and the world". A Concise Encyclopedia of the Baháʼí Faith. Oxford: Oneworld Publications. ص. 245–246. ISBN:1-85168-184-1. مؤرشف من الأصل في 2025-01-15.
- ↑ Smith، Peter (2000). "creation". A Concise Encyclopedia of the Baháʼí Faith. Oxford: Oneworld Publications. ص. 116. ISBN:1-85168-184-1. مؤرشف من الأصل في 2025-01-15.
- ↑ von Kitzing، Eberhard (8 مارس 1998). "Originality of Species". مؤرشف من الأصل في 2025-03-06. اطلع عليه بتاريخ 2008-04-13.
- ↑ المركز العالمي للبهائيين. إيمان واحد مشترك. الصفحتان 30–31. نسخة محفوظة 2024-12-26 على موقع واي باك مشين.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 Momen، Moojan (1988). Studies in the Bábí and Baháʼí Religions vol. 5, chapter: A Basis For Baháʼí Metaphysics. Kalimat Press. ص. 185–217. ISBN:0-933770-72-3. مؤرشف من الأصل في 2024-12-26.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 Lepain, J.M. (2010) [1990]. The Tablet of All Food: The Hierarchy of the Spiritual Worlds and the Metaphoric Nature of Physical Reality. Baháʼí Studies Review 16, pp. 43–60. doi: 10.1386/bsr.16.43/1. نسخة محفوظة 2024-12-25 على موقع واي باك مشين.
- ↑ Kluge, Ian (2010, 2011). Neoplatonism and the Baháʼí Writings. Parts 1 and 2, published in Lights of Irfan. نسخة محفوظة 2025-01-15 على موقع واي باك مشين.
- ↑ Savi, Julio (2008). Towards the Summit of Reality: An introduction to Baháʼu'lláh's Seven Valleys and Four Valleys. Oxford, UK: George Ronald. ISBN:978-0-85398-522-8. مؤرشف من الأصل في 2025-04-06.
- ↑ Khadem, Babak Rod. Origins of the Bahá'í Concept of Unity and Causality: A Brief Survey of Greek, Neoplatonic, and Islamic Underpinnings, in Lights of Irfan, Volume 7 (2006) نسخة محفوظة 2025-04-04 على موقع واي باك مشين.
- 1 2 3 4 5 Momen، Moojan (2003). "The God of Baháʼu'lláh". في Momen، Moojan (المحرر). The Bahaʼi Faith and the World's Religions. Oxford, UK: George Ronald. ص. 1–38.
- ↑ Milani, Kavian; Fananapazir, Nafeh (1999). A Study of the Pen Motif in the Baháʼí Writings. in: Journal of Baháʼí Studies, 9:1. Association for Baha'i Studies North America, Ottawa. نسخة محفوظة 2025-01-09 على موقع واي باك مشين.
- 1 2 3 4 5 Kazemi, Farshid (2009). Mysteries of Alast: The Realm of Subtle Entities and the Primordial Covenant in the Bábí-Baháʼí Writings. *Baháʼí Studies Review* 15. نسخة محفوظة 2025-04-03 على موقع واي باك مشين.
- 1 2 3 4 5 6 7 Saiedi، Nader (2008). Gate of the Heart: Understanding the Writings of the Báb. Waterloo, ON: Wilfrid Laurier University Press. ص. 137. ISBN:978-1-55458-035-4. مؤرشف من الأصل في 2024-12-25.
- 1 2 3 4 Lambden، Stephen (2004). "Kaleidoscope: Some Aspects of Angelology, Light, the Divine Throne and Color Mysticism in Bábí and Baháʼí Scripture" (PDF). Irfan Colloquia. Wilmette, IL: Irfan Colloquia. ج. 5. ص. 179–180. ISBN:1904510000.
- ↑ Momen, Moojan (2000). A Study of the Meaning of the Word "Al-Amr" in the Qur'án and in the Writings of Baháʼu'lláh. Lights of Irfan, Book 1. نسخة محفوظة 2025-02-07 على موقع واي باك مشين.
- ↑ Lepain, Jean-Marc (2007). An Introduction to the Lawh-i Haqqu'n-Nas. نسخة محفوظة 2025-02-06 على موقع واي باك مشين.
- ↑ Kluge, Ian (2018). Freedom and the Baháʼí Writings. in *Lights of Irfan* 19. نسخة محفوظة 2024-12-07 على موقع واي باك مشين.
- ↑ بهاء الله (1994) [1873–1892]. Tablets of Baháʼu'lláh Revealed After the Kitáb-i-Aqdas. ولمت، إلينوي، الولايات المتحدة: Baháʼí Publishing Trust. ص. 187. ISBN:0-87743-174-4. مؤرشف من الأصل في 2024-12-25.
- ↑ Hatcher، John S. (2005). Close Connections: The Bridge Between Spiritual and Physical Reality. ولمت، إلينوي: Baháʼí Publishing. ص. 150–151. ISBN:1-931847-15-0. مؤرشف من الأصل في 2024-12-25 – عبر كتب جوجل.
- ↑ عبد البهاء. لوح الأفلاكيّة (Tablet of the Universe). مؤرشف من الأصل في 2025-03-29 – عبر Bahai-Library.com.
وكما أن الجزئيات لا حصر لها، فكذلك الكليات في العالم المادي، والحقائق الكبرى للكون لا تُعد ولا تُحصى. ومشارق الوحدة، ومطالع التفرد، وشموس القداسة، منزهة هي الأخرى عن حدود العدد، والعوالم الروحانية النورانية مرفوعة عن القيود والحدود. وكذلك عوالم الوجود الجسماني، لا يستطيع عقل إنسان أن يحصيها، ولا إدراك العالِم أن يحيط بها...
روابط خارجية
- نسيج الواقع – تجميعات موضوعية من اقتباسات مستخلصة من الكتابات البهائية وغيرها.
- الواقع، النفس وعوالم الله – تجميع أعدّته ماريان كريست ليبت وم. مايكل كافِس.
- عوالم الله – إسكندر تينتو – عرض لمفهوم العوالم الإلهية من منظور بهائي.
- مقالات حول الكوسمولوجيا البهائية، ومواضيع فلسفية ذات صلة في مكتبة البهائيين (بقلم مؤلفين مختلفين).
