بنو الرند
| بنو الرند | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| طائفة قفصة | |||||||
| |||||||
![]() أكبر توسع لبني الرند عهد عبد الله بن الرند | |||||||
| عاصمة | قفصة | ||||||
| نظام الحكم | إمارة وراثية | ||||||
| اللغة | الأمازيغية | ||||||
| الديانة | الاسلام السني | ||||||
| الحاكم | |||||||
| |||||||
| التاريخ | |||||||
|
| |||||||
بنو الرند, هي سلالة أمازيغية حكمت مدينة قفصة منذ الغزو الهلالي لإفريقية إلى وصول الموحدين، أسسها عبد الله بن الرند و دخلت في تبعيته عدة مناطق.[1][2]
التاريخ
مؤسس السلالة هو عبد الله بن الرند، و اختلف المؤرخون في أصله، فقال ابن خلدون أنه من جربة من بني صدغيان و مساكنهم في الجصين في نفزاوة، و قال ابن نخيل أن أصلهم من بني مرين (أو أزمرتن) من مغراوة.[1][2][3] كان عبد الله واليا على قفصة زمن المعز بن باديس، بعد انطلاق الغزو الهلالي نجح عبد الله في حماية قفصة و توطيد الأمان فيها و ابعاد المفسدين و ضمان راحة السكان و أمن المسافرين عبر دفع الإتاوة للأعراب، ثم قرر الاستقلال بالمدينة عام 1053، و بايعته توزر والحامة و نفزاوة و نفطة و تقيوس و سائر بلاد الجريد،[note 1] و في عهده حصلت معركة تقيوس بين العرب و أهل المدينة و انتهت بنصر للسكان, و قد أحدث ابن الرند نهضة سياسية و اقتصادية في دويلته و كان ابن الرند يعظم شعائر الله أيضا، فوفد عليه الشعراء و الأدباء و رجال الدين.[1][2][3][4][5][6]
توفي عبد الله سنة 1072، فقام على الدولة ابنه أبو عمر المعتز، و كانت فترة حكمه ناجحة، فأطاعه أهل قفصة، و قام هو بنشر الأمن و أخذ الضرائب، و نجح في ضم قمودة و جبل هوارة و بلاد الجريد إلى الدولة، لكنه أُصيب بالعمى و توفي ابنه تميم، فسلم ولاية العهد لحفيده يحيى بن تميم الذي تسلم الحكم أيضا (بأمر الواقع) من جده الأعمى، و قال عنه الزركشي "وكان يحيى بطلاً مشهوراً ، وولده كذلك ، وهما من مغراوة سكان نفزاوة", و ما زالوا بخير حتى جاءت جيوش عبد المؤمن بن علي الموحدي الى إفريقية، فسقطت قفصة عام 1159، فتم نقل بني الرند إلى بجاية.[1][2]
و للهادي روجي قولة أخرى عن سقوط قفصة، اعتمد فيها على رسالة من عبد المؤمن إلى أهل قرطبة أرسلها من داخل مدينة قفصة، إلا أن الوثيقة غير مؤرخة بسبب نقص فيها و تناقض مع التاريخ، و فيها تفاصيل عملية الاستيلاء على قفصة، و قد جاء في الوثيقة أن متمردا استولى على قفصة مع عصابة من الأعراب، و اتخذ طريق الإجرام فأخذ في شن الغارات و قطع الطرقات و ارهاب الناس، و أرسل عبد المؤمن يدعوا العصابة و يعلمهم باستسلام شيوخ العرب، فرفضوا لثقتهم بقوة قفصة و هذا من حقهم (الثقة بقوة المدينة)، فحاصرهم عبد المؤمن و نصب المجانيق و مخازن الحبوب، و تصدى لهجوم قاده أهل قفصة الذي يبدوا أنهم تعاونوا مع العصابة، و أُتلف الزرع و هُدم ما حول المدينة، و استمر الحصار بقوة و بدأ الاستعداد لاقتحام المدينة، فأرسل عبد المؤمن رسالة أخيرة يدعوا فيها للتوبة، قوبلت بالرفض، فشنّ الموحدون غارات عنيفة متتابعة ، وأخذت الآلات المنصوبة قبالة الأسوار في قذف الصواريخ ، في حين قام المغيرون بردم الخندق المعد لحماية سور قفصة. وقد مكنهم هجوم ناجح من الاستيلاء على الستارة وهدم البرج وجزء كبير من الستارة ذاتها ، مع تكبيد العدو خسائر فادحة، فاستسلم صاحب المدنة بعد أن وجّه وفدا من الشيوخ و الأعيان، و نجح الوفد و نجى صاحب المدينة و خرج آمنا مع أهله، و أمن عبد المؤمن أهل قفصة بعد ما عاشوه من ارهاب و اضطهاد من قبل شرذمة عديمي الذمة و الإحساس، فتواطئهم كان دلالة على خوفهم, و وصف عبد المؤمن قفصة بأنها "تتحكم في كامل الجهة التي وهبها الله لها وتحيط بها مناطق بالغة الخصوبة وبساتين ومياه جارية".[7]

و حكت روايات أخرى أن يحيى بن تميم ترئس وفدا للتفاوض بشأن تسليم قفصة، و عندما وصلوا أعلم الحاجب, عبد المؤمن بذلك، فقال: قد اشتبه الأمر عليك ، ليس هؤلاء أهل قفصة. فقال الحاجب: ما اشتبه عليّ. فقال عبد المؤمن: كيف يكون ذلك والمهدي يقول: إن أصحابنا (أي الموحدين) يقطعون أشجارها ويهدمون أسوارها. ومع ذلك نقبل ونكف عنهم و ليقضي الله أمرا كان مفعولا. فأرجع الوفد إلى قفصة مع جماعة من الموحدين و والي قفصة الجديد زكري بن برمون.[7][8][9] و عندما دخل الوفد أنشد شاعره أبو محمد عد الله بن أبي العباس التيفاشي:
ما هز عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي.
فلما أنشده هذا المطلع أشار إليه أن يقتصر عليه، وأجازه بألف دينار.[7][8][10] حكت رواية أخرى أنه بعد وصول الوفد أكرم عبد المؤمن بني الرند و أمرهم بالانتقال إلى بجاية، فأقاموا بها حتى وفاة المعتز الأعمى ثم عادوا إليها.[7][11]
ثورة قفصة (1168)
و بعد نقله إلى بجاية، توفي المعتز بن عبد الله عام 1162 و عمره 114 سنة،[note 2] و مات بعده بفترة قليلة حفيده يحيى بن تميم، خلال ذلك تولى مدينة قفصة نُعمان بن عبد الحق الهنتاتي، و بعد ثلاث سنوات تم عزله و تولية ميمون بن أجانا الكنسيفي، ثم تم عزله و تولية عمران بن موسى الصنهاجي، الذي أساء معاملة الناس، فراسلوا علي بن العزيز بن المعتز، و كان يقيم في بجاية، و كان خياطاً فقيراً، فطلبوا منه أن يأتي و يتسلم المدينة، و ثاروا على عمران و قتلوه و سلموا المدينة لعلي، و تحول الخياط الفقير إلى أمير قفصة و سبحان مغير الأحوال، و قام علي بالمدينة خير قيام، فساس الملك و حاط الرعية، إلا أن ساعة الرد الموحدي قد حانت، فأرسل عبد المؤمن أخاه أبا زكريا ، فحاصر قفصة عام 1168 (أو 1181) إلى أن انتصر، و قبض على علي بن العزيز، فأرسله إلى مراكش بأهله و ماله، ثم تولى سلا إلى أن توفى، و بوفاته تنتهي سلالة بنو الرند، و البقاء لله وحده (كما ينهي ابن خلدون).[2][4][12]

الحكام
- عبد الله بن الرند 1053-1072
- أبو عمر المعتز بن عبد الله 1072-1159
- علي بن العزيز بن المعتز 1168
ملاحظات
- ↑ ذكر مؤرخون قسنطينة على أنها قد دخلت في طاعة ابن الرند، و غالب الظن أنهم يقصدون قسطيلية (أي بلاد الجريد)، بسبب تشابه الكلمتين و وجود أخطاء من هذا النوع، كما أن قسنطينة كانت آمنة تحت حكم الحماديين فلا سبب يجعلها تبايع سلالة بنو الرند. أما سوسة فلم يذكرها الهادي روجر، و يبدوا أنها دخلت مؤقتا في تبعية عبد الله قبل أن تستقل بنفسها في نفس العام 1053.
- ↑ قال ابن خلدون أنه توفي و عمره 114 أو 70، ادعائه الثاني شبه مستحيل، لو كان قد توفي عام 1162 و عمره سبعون سنة فهذا يعني أنه ولد عام 1090، و ذلك بعد توليه باثنين و عشرين سنة.
مراجع
- 1 2 3 4 نجوان ابو بكر محمد حسن. تاريخ افريقية السياسي والحضاري. ص. 154–155. مؤرشف من الأصل في 2025-03-22.
- 1 2 3 4 5 ابن خلدون. ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. ج. 6. ص. 220–221. مؤرشف من الأصل في 2025-03-22.
- 1 2 الهادي روجي إدريس. كتاب الدّولة الصّنهاجيّة تاريخ إفريقية في عهد بني زيري من القرن 10 إلى القرن 12م. ج. 1. ص. 263–264.
- 1 2 احمد بن خالد سلاوي. كتاب الاستقصى لأخبار دول المغرب الأقصى. ص. 106. مؤرشف من الأصل في 2025-02-25.
- ↑ ولد السالم. تاريخ الأمازيغ و الهجرة الهلالية. ص. 380. مؤرشف من الأصل في 2025-03-22.
- ↑ ابن خلدون. ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. ج. 6. ص. 502. مؤرشف من الأصل في 2025-03-22.
- 1 2 3 4 الهادي روجي إدريس. كتاب الدّولة الصّنهاجيّة تاريخ إفريقية في عهد بني زيري من القرن 10 إلى القرن 12م. ج. 1. ص. 461–464.
- 1 2 ابن الأثير. الكامل في التاريخ. ج. 9. ص. 430.
- ↑ محمود مقديش. نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار. ج. 1. ص. 497–498.
- ↑ الذهبي. تاريخ الإسلام. ج. 38. ص. 256. مؤرشف من الأصل في 2025-01-20.
- ↑ بدر الدين الزركشي. تاريخ الدولتين الموحدية و الحفصية. ص. 12.
- ↑ تراجم المؤلفين التونسيين - 4. IslamKotob. ص. 28. مؤرشف من الأصل في 2025-03-22.
.png)